الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٦٧الباب الثاني عشر
في التمني
عن ابن مسعود: الخير ثقيل مري، والشر خفيف وبي، وقال رحمه الله: لأن أعض على جمرة فتحرق ما أحرقت أحب إليّ من أقول ليت لم يكن كان أو ليت ما كان لم يكن، وقال الله تعالى: ﴿وَلاَ تَتَمَنَّوْاْ مَا فَضَّلَ اللّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ (النساء:32)، ليس هذا بنهي محرم إنما هو أدب من الله تعالى ذكره إنما قالت أم سلمة وغيرها: يا ليتنا كنا رجالا فجاهدنا وغزونا وكان لنا مثل أجر الرجال، فأنزل الله تبارك وتعالى الآية، وقد جاء لا يتمنى أحدكم مال أخيه ولكن ليقل: اللهم ارزقني، اللهم أعطني، معنى التمني أن التمني يسر لي أن أفعل ويفعل.
مسألة: وفي تفسير الضبي التمني، قال في الدنيا: من دادٍ أو دابة ذلك فيقول: اللهم أعطني ما أعطيت فلانا فإنه لا يدري لعل ذلك ليس هو خيرا له ولكن ليهلكه به فينبغي أن يقول أعطني من فضلك وجاء في الحديث: «لا يتمنين أحدكم مال أخيه بعينه ولكن ليقل: اللهم أرزقني من فضلك»، ومن قال: يا ليت كان كذا وكذا ولو كان كذا فهذا تمني أن يفعل الله به الخير، والتمني المكروه أن يتمنى ما رزق غيره من المسلمين أن يرزق مثله فجائز، والدليل على إجازته قول مريم: ﴿يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا﴾ (مريم:23)، وجاء في الحديث أن النبي - صلى الله عليه وسلم - ذكر قوما غزو فقتلوا فقال: يا ليتني غودرت مع أصحاب النحض نحض الجبل، أي ليتني تركت معهم شهيدا، والنحض أصل الجبل وسفحه.
مسألة: قال أبو سعيد: وحدث عن الحسن بن أبي الحسن رواية قال: لا ينبغي للعبد أن يكون في منزلة أو حالة فيتمنى على الله غيرها، فإنه لا يدري إذا وصلها