الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ٩٤مسألة: من الزيادة المضافة من الأثر، وقال: في رجل يريد أن يخرج في طلب معيشة بالأجرة والعمل بيده أو بالتجارة أو غير ذلك، إن كان معه ما يجعل مع عياله ما يقوتهم إلى أن يرجع إليهم فليخرج وإلا فلا يخرج ما دام يقدر لهم في بلده ذلك على قوت يوم بيوم إلا أن يجد شيئا أو يخاف على نفسه وعليهم إن لم يخرج فإنه يخرج يلتمس ويرجع إليهم من حين ما يقدر على ما يقوتهم به أو يرسل إليهم ما أمكنه إن قدر على ذلك.
قلت: فإنه إن كان يخاف على نفسه من السلطان هل له أن يتولى بعياله ويخرج أو يحملهم؟ قال: يفعل لهم ما هو أرفق بهم إن كان تركه لهم أرفق بهم تركهم، وإن كان حملهم أرفق بهم حملهم، وإن تركهم فيتعاهدهم إن أمن عليهم بمجهوده من طاقته ويصل وقت ما يأمن على نفسه في الليل أو في وقت مأمنه على نفسه. (رجع إلى كتاب بيان الشرع).
مسألة: ومن جواب أبي عبد الله محمد بن محبوب رحمهما الله إلى أهل المغرب، وعن الحجاج إذا خرجوا إلى مكة فهل للإمام أن يولي عليهم عاملا وإن جميع سفرهم يومان في منزله حتى يقدم مكة في أمصار أهل الجور؟ فإن كان ذلك جائزا فهل له أن يمنع من أراد الترحيل قبل أن يأمر العامل بالرحيل من الموضع الذي نزله الناس؟ وإن كان ذلك له فهل له أن يمنع من الضيق إلى وقت أمر به فهل له أن يقهره على ذلك أو يضر به ويغرق متاعه؟ فإذا ولّى إمام المسلمين رجلا على رعيته فإن ذلك عندنا جائز للإمام وعلى الرعية أن تسمع له وتطيع، فإن استعصى عليه أحد فليس نرى له أن يتعدى عليه في الضرب ولا إتلاف متاع لأنه ليس يركب من ذلك أمرا يستحق به الضرب وإتلاف المال، وإذا صاروا إلى الإمام في موضعه وحيث يجوز حكمه رأى الإمام في ذلك رأيه بوجه العدل، ومن زعم أن ذلك جائز للوالي أن يركب من ذلك أمرا لا يحل فليس يبلغ به ذلك عندنا إلى البراءة.
مسألة: ومن الجواب: وعن قوم خرجوا في رفقة في سفر فهل عليهم أن يولوا رجلاً يكون عليهم في سفرهم ذلك يملك نزولهم ورحالهم، ويعقدوا له أم ليس ذلك لهم؟ وإن كان ذلك لهم جائزا فهل له أن يقهر من أبى عليه ذلك وأراد أن يسير وحده أو يقيم، كرهوا ذلك هل لهم أن يعتزلوه عمن كان بهذه المنزلة؟ وهل له أن يبسط يده بالضرب إلى من أبى ذلك عليه، فهذا عندنا ليس من المواضع التي تلزم المسلمين تقديم والٍ عليهم ولا لأحد أن يقهر أحدا على نفسه أن يسير معه أو يجتمع من غيره لأن