الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٤٥الباب الثالث والثلاثون
في تشييع الخراج وغشه
فعلى ما وصفت فالذي وجدنا عن محمد بن محبوب رحمه الله أنه لم يجر تشييع الخراج ولا حمله إلى السلطان إلا أنا نقول: إن كان خراج قوم معروفين ليس فيهم يتامى وكان حمل ذلك الخراج برأيهم لم نر على حامله بأسا إن شاء الله، وإن كان خراج بلد فيه يتامى وغيرهم فلا يجوز حمل ذلك الخراج ولا تشييعه، فمن فعل ذلك وبلغه إلى السلطان وهو يعلم أن فيه أموال الناس واليتامى وغيرهم وقد جبروا على ذلك، فعلى من جمعه وحمله وبلغه إلى السلطان غرم ذلك وأنه لحقيق بذلك حتى يؤديه إلى أهله، وإن كان لا يعلم أن هذه الدراهم من الخراج إلا بالظن فنقول: يستغفر الله من ذلك ولا غرم عليه والله أعلم بالصواب.
مسألة: ومن الحاشية: ومن سيرة محمد بن محبوب رحمه الله إلى أهل المغرب، وعن الرجل إذا كان من أهل الدعوة كبير القبيلة والكورة عاملا أو غير عامل، وإذا جبى عامل الجبابرة الجزية التي يأخذونها من أهل التوحيد تبعا إلى ذلك الرجل من أهل الدعوة أن أقدم بمن معك من أهل رأيك يشيعون هذا المال حتى يقدم ماضيه عند الأمين، يعني أمين الجبابرة هل لهم أن يسارعوا في ذلك رجاء اتخاذ الأيادي عندهم أو على المداراة لهم مخافة ظلمهم وغشمهم وما بلغت منزلة اتخاذ من أمر بالمسارعة في ذلك وهو كان مطاوعا في قومه، أيبرأ منه على ذلك أم لا؟ وقلتم: إن كان عاملا هل يعزل بذلك أم لا، فإن التعاون على الإثم والعدون فمن أعان الظلمة على ظلمهم وقوامهم على جورهم فقد أعان على غير حق، وهذا من فعله متخذا به الأيادي فهو معين على باطل، ولا ينبغي للمسلمين أن يولوا مثله أمانتهم والأمر بالمسارعة في ذلك أمر بمعونة أهل الجور، ومن أعان على منكر بأمر أو فعل فقد دخل في المعونة عليه، وعليه التوبة فإن