بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٦٣

الباب السابع والثلاثون

في طلب عامل إلى السلطان أن يجعله فيهم

وسئل عن أهل بلد ضمنهم الجبار خراج بلدهم وولي عليهم عاملا وظلمهم ظلما أزعجهم عن أوطانهم وطالب الجبار من حضر إليه منهم بخراج البلد فاحتجوا بجور العامل وأنه لو عزل عنهم بغيره حتى يرفق بهم فيرجع الناس إلى أوطانهم ويقوموا بخراجهم فقال لهم الجبار: هذا ضمانكم فاختاروا له عاملا ممن تطمعون أنه أرفق بالرعية وأقل جورا ليستنفذوا به من بعد العامل الجائر الذي عندهم، قال: معي أن الذي عرفته في هذا أو مثله أن ليس لأحد أن يطلب ويثبت على نفسه شيئا من الجور ولو قل، وإنما له أن يطلب الإحسان وإزالة الشدة بلا مطلب في أحد بعينه ولا اختيار، فإن أجابهم السلطان إلى ما يصلح لهم لم يمتنعوا منه، وإن كان غير ذلك امتنعوا حتى يجيبهم إلى ما فيه الهون والصلاح ولا يطلبوا ظالما بعينه ولو كان أهون جورا لأن ذلك من المحدود في الظلم.

مسألة: في والي السلطان وقلت: إذا أشار في أول يوليه ليدفع أهل الجهل ورأيتم إنسانا هو أصلح للبلاد وأحمى لها فأرجو أن في هذا إن قال إن ولاية فلان أحب إليه من ولاية غيره أو أنه لا يكره اليوم ولايته وأرى أنه أقسط للبلاد ونحو هذا من القول أن لا يكون عليه بأس، وأما أن يأمر بولاية من لا يثق به أو يطلب ذلك فلا نحب هذا إلا أنه إنما يلي على غيره، قال أبو الحواري: لا يعرض بولاية الجندي ولا ولاية من لا يثق به من الناس فليس كل يقدر يمنع نفسه ممن لا يثق به إذا كان له الطول على البلاد.

٢٬٠١٦ / ٤٬٣٨٩