الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٧٢السلطان من ذلك البلد بدلالته من القتل والحرق وجميع ما أصاب السلطان من ذلك البلد وأهله ولا توبة له إلا بأداء ذلك كله ولا عذر له في الجبر، ولا نعلم أن أحدا من المسلمين قال بعذر الجبر في الفعل وإنما قالوا بالعذر في الجبر بالقول، وأما في الفعل فلا نعلم أنهم جعلوا له في ذلك عذرا.
مسألة: ومن الجامع قال محمد بن جعفر: وأعلم أنه ليس لأحد أن يدل الظلمة على المسلمين ولا على أموالهم، ومن فعل ذلك فهو شريك لهم في ظلمهم، وقلت: إن طلب الجبار إلى رجل الدلالة إلى قرية فدله فقتل في أهل القرية وأخذ أموالهم فنقول: إن كان هذا الدليل قد علم أن الجبار يريد أن يقتل أهل هذه القرية ويأخذ أموالهم ظلما ثم دله عليهم وعلى مالهم فهو شريك هذا الجبار فيما حدث فيهم والله أعلم، وإن دله عليهم وهو لا يعلم أنه يريد ظلمهم فقد أساء ويستغفر ربه ونرجو أن لا يؤاخذه الله بما فعل الجبار، وقال أبو المؤثر: في هذا الذي مضى مثل قول محمد بن جعفر، ومن غيره: وأما نحن فلا نرى لأحد أن يدل الجبار على أحد لا يعلم ما يريد منه ولا على قرية لا يعلم ما يريد منها إذا كانت عادة الجبار استباحة الحريم وأخذه الظلم، وطلب الخراج معروف ذلك، والله أعلم.