بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السادس

الجزء ٦ · صفحة ١٧٩

الباب الثالث والأربعون

في الشفاعة إلى السلطان

وعن رجل من أعوان السلطان أخذه فحبسه أو طلب إليه مالا ظلما هل يسعك أن تطلب إلى السلطان في أمره أن يخرجه من الحبس ولا يأخذ منه ماله؟ فعلى ما وصفت فإن كان حبسه على أن يكلفه ما ليس عليه فلا بأس عليك أن تكلم السلطان في إخراجه من الحبس ولا أن يأخذ ماله، وإن كان قد أخذه جاز لك أن تكلم السلطان في رده عليه، وليس كل ظالم يحل ظلمه، وإنما يدفع ظلم الظالم بالحق.

مسألة: وفي جماعة وصلوا إلى السلطان يسألونه الإحسان فتعونوا برجل يسأل لهم السلطان الإحسان إلى شيء قد سموه له من الخراج والإعشار على مقاطعة قد أرادوها، فقال للسلطان أن يجعله كذا وكذا من الحب، وكذا وكذا من الدراهم مثل ما طلب من حضر من أهل القرية أو أقل من ذلك على وجه النفع لهم ويبين لهم الإحسان بسببه.

قلت: هل يلزمه فيما أخذ السلطان منهم بعد ذلك ضمان من هذه المقاطعة؟ فمعي أنه إذا كان أمر بإثبات شيء من ذلك ولو قل، ولو كان فيه الإحسان كان ضامنا لذلك إذا ثبت بقوله وسببه، وإن كان سأل الإحسان عن شيء مما كان فليس عليه في ذلك ضمان إذا لم يأمر بإثبات شيء، وما أخذ بسبب إثبات ذلك عنه ما دام ثابتا.

٢٬٠٣٢ / ٤٬٣٨٩