الجزء السادس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٥والآكل لطعامه يتولاه ضاق ذلك على كثير من الناس، ولعل تحريمه كان شاهرا معروفا لكثرة البلوى به من الناس.
ولعل الذي يوجد في الأثر مما تقدم ذكره إنما هو على نحو ما يوجد أيضا لا يؤخذ عطاء الجبابرة ولا يذكرون إنه إذا كان الجبار يتوهم أنه يتولاه، ولعل هذا كله من وجه التنزه والاحتياط ومن وجه التحريم، وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَا عَلَى أَنفُسِكُمْ أَن تَأْكُلُوا مِن بُيُوتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ آبَائِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أُمَّهَاتِكُمْ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ﴾ إلى قوله: ﴿أَوْ مَا مَلَكْتُم مَّفَاتِحَهُ أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ (النور:61)، ولم ترد الآية بذكر ولي ولا غير ولي ولا من يتوهم الولاية ومن لا يتوهمها، ولا من هو مشهور باطله ولا جبار ولا إمام عدل، ولا من هو موقوف عنه، والنص إذا ورد عاما فقيل إنه على عمومه ولا يخص إلا بحجة، ومن ادعى فيه التخصيص كان عليه إقامة الدليل، وإن كان كثير من المسلمين وأهل الزهادة والفضل منهم يستعملون الانقباض عن الناس ويجتنبون أخذ عطيتهم من أوليائهم وغير أوليائهم من طريق التنزه والاحتياط والأخذ بالفضل لا من وجه التحريم، لأن اجتناب المطامع والعزلة عن الناس والانقباض عنهم أسلم وأحوط وأنزه غير أن طريق التنزه والاحتياط غير طريق اللازم في المحجورات وللمسلمين درجات بعضها فوق بعض، وإن كان الكل منهم على الحق في المحجورات والصواب.