بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٤٨

العورة وسترها في جميع الأحوال، ومعي أنه مما يدل على ذلك كراهية إظهار العورة عند جميع ذوات الأرواح من معاني الأدب، وأما استقبال القبلة فيخرج عندي أن ذلك تعظيم للقبلة لأنها أشرف المجالس ما تستقبل فيه القبلة إلا بمعنى يرجى فيه ما هو أفضل من استقبالها في كل حال لأنها وجهه، وأحسب أن الذي يذهب إلى هذا من كراهية استقبال القبلة عند الغائط إنما ذلك في الصحاري، وظواهر الأرض، وأما إذا كان في الستر فذلك أهون على حسب ما قيل.

ومن (الكتاب) قال أبو بكر: اختلفوا في البول قائما فثبت عن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت وابن عمر وسهل بن سعد أنهم بالوا قياما، وروي ذلك عن ابن مسعود أنه قال: من الجفاء أن تبول وأنت قائم، وقد روي ذلك عن الشعبي، وكان سعد بن إبراهيم لا يجيز شهادة من بال قائما وفيه قول ثالث وهو أن البول إن كان في مكان لا يتطاير عليه منه شيء فلا بأس، وإن كان في مكان يتطاير عليه منه شيء فهو مكروه، وهذا قول مالك، قال أبو بكر: تبول جالسا أحب إلي والبول قائما مباح وكل ذلك ثبت عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، قال أبو سعيد: كل ما قيل في هذا فهو خارج معي على معنى المبالغة في الأدب وثبوت ما يحسن من الأخلاق، وكلما بالغ الإنسان وذهب بنفسه إلى حسن الأخلاق لله كان أرجى له أن يتم الله عليه نعمه ويصرف عنه نقمه.

وأما قول من قال: لا تقبل شهادته فلا يخرج عندي إلا على مخصوص من الأمور، وقد يجوز ذلك على معنى الاعتبار في أحد بعينه قال فيه فيما يتولد عليه من ذلك من الأمور التي تعينت عن غيره وشاهدها من قال بها.

من كتاب (الأشراف) قال أبو بكر: روينا عن ابن عباس أنه قال: أكره أن أذكر الله على حالين: الرجل على خلائه والرجل يواقع أهله، وممن كره ذلك معبد الجهني وعطاء بن أبي رباح، وقال مجاهد: يجتنب الملك الإنسان عند غائطه وعند جماعه، وقال عكرمة: لا يذكر الله وهو على الخلاء بلسانه ولكن بقلبه، وقال إبراهيم النخعي: لا بأس أن يذكر الله في الخلاء، وسئل ابن سيرين عن الرجل يعطس في الخلاء؟ قال: لا أعلم بأسا أن يذكر الله على كل حال، قال أبو بكر: يقف عن ذكر الله في هذه المواطن أحب إلي ولا أؤثم من ذكر الله فيها.

قال أبو سعيد: ذكر الله معنا جائز وفضل في كل موطن وعلى كل حال أنت

٢٬١١٨ / ٤٬٣٨٩