بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٥٤

الأول، ولا أعلم بينهم اختلافا إلا أن فيه الغسل من البدن والثوب قليله وكثيره وأنه نجس ما كان من قليل أو كثير.

ومن الكتاب: روينا عن أم قيس ابنة محصن أنها جاءت النبي - صلى الله عليه وسلم - بابن لها صغير لم يأكل الطعام فأجلسه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فبال عليه فدعا بماء فنضحه ولم يغسله، وروينا عنه أنه قال في بول الرضيع يغسل بول الجارية، وينضح بول الغلام، فقال قتادة: فهذا إذا لم يطعم فإذا طعم غسلا جميعا.

واختلفوا في هذا

الباب فقالت طائفة: ينضح من بول الغلام ما لم يطعم الطعام ويغسل من بول الجارية، وروي هذا القول عن على بن أبي طالب وعطاء والحسن البصري وبه قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهوية وممن رأى أن يغسل ذلك كله النخعي، وقال الثوري في بول الغلام والجارية يصب عليه الماء.

قال أبو المؤثر: يغسل بول الغلام والجارية، وإن ثبت حديث الزبير عن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان جائزا في بول الغلام، وقد روينا عن الحسن البصري قولا ثالثا وهو أن بول الغلام والجارية ينضحان جميعا ما لم يطعما، قال أبو سعيد: معي أنه يشبه معاني الاتفاق من قول أصحابنا في الترخيص في الصب على بول الرضيع ما لم يطعم ويخلط الطعام، ولا أعلم في ظاهر قولهم معنا تفريقا بين الصبي والصبية، وقد يوجد هذا الحديث بالفرق بين الصبي والصبية والصب على بول الصبي، والغسل لبول الصبية، فإذا ثبت عندي الغسل في بول الصبية فالصبي مثله، وإذا ثبت الصب على بول الصبي فالصبية مثله في الاستدلال فمن هنالك أشبه معاني الاختلاف في ثبوت الغسل في بول الصبي طعم أو لم يطعم، والصب عليه ما لم يطعم، والعجب من قولهم في الترخيص في بول الصبي ما لم يطعم مع إجماع القول فيه من الأمة على أنه نجس لولا ذلك لم يثبت فيه معنى الغسل والصب وإثباتهم الغسل في بول بهائم الأنعام ولو لم يطعم، وقالوا: لا يجزي في ذلك الصبي ويجزي في هذا الصب، وهذا عندي إذا ثبت الصب في بول الصبي الذي يطعم بهذا المعنى ففي بول البهائم ما لم يطعم أقرب، وإذا ثبت معنى الغسل في بول الأنعام ما لم تطعم فبول الصبي أولى وأثبت.

ومن الكتاب: واختلفوا في طهارة المني فممن غسله من ثوبه عمر بن الخطاب وأمر بغسله جابر بن سمرة وابن عمر وعائشة وابن المسيب، وقال مالك: غسل

٢٬١٢٤ / ٤٬٣٨٩