الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٥٦وخالفوا في نجاسة المني وهو الجنابة وهو مشبه، ومثل للحيض والنفاس في معنى ما يثبت به حكم الغسل والطهارة، ولا يقوم في معنى العقول أن تلزم الطهارة إلا من معنى النجاسة.
ومن كتاب (الأشراف) دلت الأخبار عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على أن أبوال بني آدم نجسة، يجب غسلها من البدن والثوب الذي يصلى فيه، إلا ما روينا عنه في بول الغلام الذي لم يطعم الطعام.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني قول أصحابنا أن بول الغلام والذي يطعم فاسد نجس ولا مخرج له من حكم بولهم، وإنما اختلف في تطهيره، ولم يثبت الإجماع على تطهيره، إلا وأنه نجس، ولكن تطهيره بمعاني الاختلاف، ما يروى عن النبي - صلى الله عليه وسلم - عندي يشبه السنة في طهارة النجاسات في غير الذات مما يشبه في النظر أنه يجزي فيها ما يجزي فيه من النضح والصب، لأن الصب والنضح بالماء الطهور إذا ثبت على النجاسة في غير الذوات ثبت مستهلكا لها؛ لأنه مزيل لها في الاعتبار إذا ثبت طهورا.
ومنه، اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه ولا يؤكل، فقالت طائفة: ما أكل لحمه فلا بأس ببوله هذا قول عطاء بن أبي رباح وإبراهيم النخعي والثوري، ورخص في أبوال الإبل والغنم الزهري ويحي الأنصاري، ورخص في ذرق الطائر أبو جعفر والحكم وحماد، وكان الحسن البصري لا يرى على من صلى في ثوب فيه خرق الدجاج إعادة، وقال حماد: أفركه، وكان الشافعي يقول: الأبوال والأرواث لحمها نجسة عنده، وقال الحسن البصري: البول كله يغسل، وقال حماد بن أبي سليمان في بول الشاة يغسله، وقال مالك: لا يرى أهل العلم أبوال ما أكل لحمه وشرب لبنه من الأنعام نجسة وكذلك أبعارها وهم يستحثون على غسلها ويكرهون أبوال ما لا يؤكل لحمه في الدواب وأرواثها الرطبة أن يعيد ما كان في الوقت، وحكى ابن القاسم عن مالك أنه كان لا يرى بأسا بأبوال ما أكل لحمه ما لا يأكل الجيف وأرواثها إن وقع في الثوب، وقال في الطائر: الذي يأكل الجيف والأذى يعيد ما كان في ثوبه منه شيء صلاته في الوقت ولا يعيد إذا خرج الوقت.
قال أبو سعيد: معي أنه يخرج في معاني الاتفاق من قول أصحابنا أن أبوال الأنعام كلها وما أشبهها مما هو مثلها من اسمه أو جنسه أن أبوال ذلك كله مفسد لا نعلم بينهم اختلافا في ذلك، وأما أبعارها وأرواثها فأكثر معاني قولهم يخرج أنها طاهرة إلا بما عارضها من العلل لمعنى غيره، وكذلك أبوال جميع الدواب من البغال