الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٩٢بنجاسته بعضهم، ولم ير ذلك آخرون، ويوجد عن أبي عبد الله أن رجيع الخيل والحمير وما لا يجتر فلا بأس برجيعه، وقال العباس والمغيرة أن رجيع ما لا يؤكل لحمه من الخيل والحمير وأما أشباههما أولى أن يكون نجسا، وما يؤكل لحمه هو أشبه بالجواز في حكم التطهر؛ لأن الناس اختلفوا في بول ما يؤكل لحمه، ولم يختلفوا في بول ما لم يؤكل لحمه.
ومن (الكتاب) اختلف الناس في أبوال الدواب، واتفقوا على أن بول الخنزير وبول بني آدم نجس، وعندنا أن الأبوال كلها نجسة بدليل قوله تعالى: ﴿يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَآئِثَ﴾ (الأعراف:157}، والأبوال كلها مما تجتنب وتستقذر وهي في حيز الخبائث.
فإن قال قائل: لم حكمتم بتنجس بول ما يؤكل لحمه، وقد خالفكم بعض العراقيين من أصحاب أبي حنيفة؟ قيل له: قد وافقونا على أن بول جميع السباع والبهائم التي لا يؤكل لحمها أنه نجس، وادعوا طهارة بول ما يؤكل لحمه، ولا فرق بين ما يؤكل لحمه وما لا يؤكل لحمه، إذ الأبوال كلها سواء في المعنى، الدليل على ذلك أنا رأينا فيما لا يؤكل لحمه شيئين ماء يغيره أحدهما الدم والآخر البول فلما اتفقوا اتفقنا جميعا على أن حكم دم ما يؤكل لحمه كحكم دم ما لا يؤكل لحمه كان البول بالبول أشبه في باب القياس والله أعلم.
واختلف الناس في بول الغلام قبل أن يطعم الطعام، واتفقوا على أن بول الجارية نجس قبل أن تطعم الطعام، واتفقوا عندنا أنهما سواء في النجاسة، لما روي عن علي بن أبي طالب سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن بول الرضيع فقال: «ينضح بول الصبي بالماء، ويغسل بول الجارية»، وفي أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بغسل بول الجارية وهي لا تطعم الطعام، دليل على أن بول ما يؤكل لحمه نجس.
مسألة: ومن (الكتاب) وروث ما يؤكل لحمه غير نجس، الدليل على ذلك ما روي أن الجن شكوا إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - قلة الزاد فقال عليه السلام: «كلما مررتم بعظم ذكر اسم الله عليه فهو لكم لحم غريض، وكلما مررتم بروث فهو علف لدوابكم»، فقالوا: يا رسول الله؛ إن بني آدم ينجسونه علينا فعند ذلك نهى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يستنجى بالروث والرمة، فلو كان نجسا لم يقولوا إن بني آدم ينجسونه علينا وينهى هو - صلى الله عليه وسلم - عن تنجيسه عليهم، والله أعلم.