الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١١١الباب التاسع والعشرون
في تطهير النجاسات
من الزيادة المضافة من كتاب الضياء: الطهارة اسم يقع على معنيين: أحدهما إزالة نجاسته والأخرى إنفاذ عبادة، والنجاسة تجري مجرى الديون في إزالتها ويصبح اسم التطهير منها بزوال عينها بماء أو بما يقوم مقامه ويرتفع حكمها بما ذكرنا لغير نية وقصد ممّن فعل ذلك، ألا ترى أن الدين الذي شبهناه بها لو أدى غير ما لزمه ذلك الدين بأمره أو غير أمره سقط الأدى عن متضمنه، وكذلك يجب أن تكون النجاسات إذا أزالها من لزمته في نفسه أو في ثوبه فتولى إزالة ذلك عنه غيره بأمره أو غير أمره أن ذلك يكون مزيلا عنه فرض الطهارة منه؟ وأما الطهارة التي هي إنفاذ عبادة المحدث بالنوم أو بخروج ريح فإسقاط فرض الطهارة عنه لا يكون إلا بفعله والقصد لذلك منه بدليل قول الله تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (البينة:5)، فأمر جل ثناؤه من تعبد بعبادة يتعلق فعلها بذمته أن يقصد قصد إليها وينوي فعلها لأن الإخلاص لا يكون إلا بالقلب في جميع العبادات التي طريقها ما ذكرنا، ولا يسقط فرض أدائها إلا من طريق المقاصد والله أعلم.