الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ١٣٩الباب التاسع والثلاثون
في غسل الثياب من الدم وسائر النجاسات
قال الله تعالى جل ذكره: ﴿يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنذِرْ وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (المدثر:1 - 4)، فقال غير واحد من أهل العلم في معنى قوله: وثيابك فطهر من الإثم، وكذلك قال ابن عباس والنخعي وعطاء، وقال ابن عباس: لا يلبسها على غدر ولا على معصية، وروينا عن سعيد بن جبير أنه قال: إذا كان الرجل في الجاهلية غدارا قالوا: فلان دنس الثياب، وقال مجاهد وأبو ثور: زين عملك وأصلحه، وروينا عن الحسن أنه قال: خلقك فحسنه، وكان ابن سيرين يقول: هو الغسل بالماء، وكان الشعبي أقبل في ثياب طاهرة، وقيل غير ذلك.
والقول الأول أولى لأن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أمر أن يغسل دم المحيض من الثوب، وقيل: إن معنى قوله: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ أي قلبك فطهر، واحتج غيره بقول عنترة العبسي:
فشككت بالرمح الطويل ثيابه … ليس الكريم على القنى بمحرم
قال أبو سعيد: معي أنه قد قيل نحو ما مضى في معاني تأويل هذه الآية أنه قال من قال: إن الثياب هاهنا إنما أراد به القلب فأمره أن يطهره من الكذب والمعاصي، وإذا ثبت معنى ذلك ثبت أن يكون القلب والبدن جميعا لأن المعاصي يدخل حكمها على نجس القلب والبدن.
وقال من قال: إنه أراد بالآية تطهير الثياب من النجاسات، وكذلك ثابت في معنى