بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ١٤٣

يأتي؛ وأن هذا معي يخرج أنه ليس له أن يستعمل ذلك بأسباب الطهارة على الانفراد من أداء فريضة أو استعماله بطهارة إلا أن يعلم طهارته بحكم أو اطمئنانة فإن كان لا يخلو عندي على حال من دخول الاختلاف فيه لثبوت فيه لثبوت حكم الطهارات أنها على أصلها ولزوم أداء الفرائض بها وأن لا تدع أداء الفرائض لشبهة إلا بالحقيقة.

ويعجبني في هذا إن لم يجد إلا هذا الثوب الذي قد علم منه هذا من حكم واحتمل طهارته في غيبته بوجه من الوجوه أن يكون له الصلاة به وعليه الصلاة به وأن لا يصلي عاريا ولا يصلي بثوب نجس على الحقيقة لا يحتمل له طهارة بوجه من الوجوه وأنه إذا كان على هذا الوجه من حال الضرورة إليه أن الصلاة به جائزة لثبوت أداء الفريضة، واحتمال وجوب الطهارة فيه لغيبته بقدر ذلك، وزوال ما كان عاين من النجاسة فيه، وإن كان يحتمل أن يكون قد زال بغير الطهارة مما لا يطهره، فإنه لهذا المعنى كان معي له الصلاة به على هذا الوجه، ولا يخرج عندي حكمه حكم النجس في ثبوت التيمم له في هذا المعنى، لما أشبه عندي أصل وجوب الفرض بالطاهر والاحتمال الطهارة فيه، وأن تيممه كان أحب إلي على الاحتياط.

ومما يقرب إلى حكم الاطمئنانة في هذا الثوب أن لو علم من صاحبه أنه قد علم نجاسته ثم غاب عنه بقدر ما يطهره وهو ممن لا يتهم بانتهاك النجاسة ثم سأله ثوبا يلبسه فأعطاه هذا الثوب فلم ير فيه تلك النجاسة، فإن كان سأله أن يصلي فيه فأعطاه إياه، فهذا عندي أقرب أن يكون أن لا يعطيه ثوبا نجسا يصلي فيه.

ويخرج في حكم الاطمئنانة طهارته، وكذلك في اللباس إذا سأله أن يلبسه فأعطاه إياه، فقد يخرج في معنى الاطمئنانة أن لا يعطيه ثوبا نجسا ولا يعلمه، فعلى حسب ما يقع له من معاني الاطمئنانة، من المعاني في الاطمئنانة في هذا ويقرب إليه جاز له من ذلك، وبمقدار ما يبعد عنه معاني الاطمئنانة في ذلك، وقد علم الأصل أنه نجس، فهو على حال الحكم حتى يثبت معاني طهارته بحكم أو اطمئنانة.

وعلى كل حال فإذا كان قد صح معه نجاسة فلا يخرج حكم طهارته لشيء من هذه الأسباب إلا بعلم، ذلك لو سأله أن يعطيه ثوبا يصلي فيه وكان ثقة أو مأمونا -أعني صاحب الثوب- فقد يمكن أن يعلم بنجاسته وينساها ويسلم إليه الثوب على سبيل النجاسة، وهو سالم إذ هو بالنجاسة غير عالم.

وكذلك عندي يخرج في هذا الثوب أنه نجس في الحكم سلّمه إليه ليصلي فيه

٢٬٢١٣ / ٤٬٣٨٩