الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١١فرجها وليس عليها ذلك في الحيض، ويخرج معنى هذا القول أنه ليس عليها ذلك أيضا في الغسل من الوطئ إذا لم ينزل فيها الماء الدافق، ولا من مائها هي إذا كان ليس عليها ذلك من الحيض، فمعنى إنزالها الماء منها هي بمنزلة الحيض، لا فرق في ذلك عندي بينهما في ثبوت الغسل من الحيض ونجاسته، بل قد يخرج في بعض المعاني أن الحيض أشد على قول من يقول: إنها إذا أنزلت الماء الدافق من غير الجماع أنه لا غسل عليها مثل الاحتلام وأشباهه، فإذا كان لا غسل منه والغسل ثابت من الحيض والاستنجاء عليها بإدخال يدها في الفرج من الحيض، فمما لا يلزمها فيه الغسل، أحرى أن يكون عليها ذلك في الجماع، وصاحب هذا القول لا يستقيم له عندي أن يلزمها ذلك في الجماع مع الإنزال فيها، ولا يلزمها ذلك في الحيض وكل الموضع واحد، وقد ثبت نجاسته إن كان بمعنى النجاسة، وقد ثبت غسله إن كان بمعنى الغسل، لأنه نجس من الوجهين جميعا، فإن كان معنى النجاسة فهو سواء، وإن كان من معنى الغسل فهو سواء.
ومعي أنه قد قيل: لا غسل عليها في الفرج من حيض ولا جنابة، ولعل صاحب القول يذهب أنه من دواخل البدن الذي غير متعبدة بغسله بمنزلة الدبر.
ولا يبعد ذلك عندي لمعاني الاتفاق أنه لا غسل عليها في حيض ولا استحاضة، إذا لم يفض الدم في خارج الفرج، وإنما كان مكمنا في الرحم في والج الفرج.
ولا أعلم في هذا الفصل اختلافا وكذلك لا غسل عليها في الجماع ما لم تغب الحشفة فيها.
وكذلك قيل لا غسل عليها ولو وجدت الشهوة ما لم تنزل الماء الدافق ظاهرا على الفرج، وفي المعنى أنه لو كان قد خرج من موضع الجماع ولم يظهر لم يكن من ذلك غسل على قول من يقول يلزمها الغسل في الاحتلام، فما لم يفض فلا يوجب عليها الغسل به، كما لا يوجب عليها في الحيض بمثله إذا لم يفض الدم ويخرج، فكل هذه معي أحكام متساوية متشابهة ولو كان الموضع خارجا من البدن للزم حكمه في هذه الأشياء كلها، ولم تختلف معانيها فيه ومنه.
ولو كانت الدواخل من البدن يلزم غسلها، ما أدرك منها، كان الدبر يلزم غسله لأنه قد يدرك إدخال اليد فيه بغير مضرة، ولا يخرج معي في هذا كله إلا أحد