الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢١٤ومعي أنه قيل إن كان الاحتشاء أو شيئا منه يبلغ إلى موضع ما تناله الطهارة فيحول بينه وبين الطهارة، لم يجز له ذلك، وإن كان إنما هو حيث لا تناله الطهارة، كان له ذلك قبل الاستنجاء وبعد الاستنجاء.
ومعي أنه في معنى الحكم لا أجد مانعا يمنع ذلك قبل الاستنجاء وبعد الاستنجاء، وإن كان في موضع يمنه الطهارة من حيث تبلغ الطهارة وتجب، فحال بين ذلك وبين الطهارة خرج معنى ذلك عندي على قول من يقول بمنعه قبل الاستنجاء إلا أن يخرجه إذا أراد الاستنجاء، وإن كان الاحتشاء كله لا يحول بين شيء من موضع الطهارة وبين الغسل فليس عليه إخراجه في معنى الحكم ولو كان يعلم أنه قد تنجس، وكان يقدر على إخراجه، لأنه لا مانع يوجب منعه، وليس هو في موضع ما يجب فيه التعبد بالطهارة.
وإذا كان كذلك كان بمنزلة مجرى البول في معنى الحكم إذ لا يمنع النجاسة وإذ لا تبلغه الطهارة ولا متعبد بغسله وطهارته، وإذا كان إنما يجعله لمعنى ما يمتنع به عن النجاسة يأمر طهارته وطهارة ثيابه.
ومعي أنه يخرج في بعض ما قيل إنه إذا كان الاحتشاء في موضع يقدر على إخراجه وقد علم أنه ينجس وأنه نجس، فعليه إخراجه لأن عليه إزالة النجاسة كلها مما يقدر عليه بلا معنى مضرة، كما كان إن عليه أن يستبرئ مما هو غير خارج من البول حتى يخرجه، وعليه الاستبراء مما هو غير خارج من المني بالبول حتى يخرجه.
كذلك هذه النجاسة التي يقدر على إخراجها بغير مضرة فهو بمنزلة الطاهر من بدنه كما ثبتت عليه هذه المعاني في الطهارة، فأما إذا كان لا يقدر على إخراجه إلا بالبول فلا أعلم أنه قيل إن عليه أن يبول حتى يخرج الاحتشاء، وإنما يخرج ذلك عندي أن عليه إخراجه إذا تنجس وقدر على إخراجه بالمعالجة من ظاهره.
وإذا ثبت أن عليه إخراجه إذا قدر عليه إذا تنجس، لم يخرج ذلك عندي من ثبوته عليه أن يخرجه بالبول، كما أنه قد ثبت عليه فيما عليه إخراجه بمعنى ما لزمه إخراجه من المني بالبول ولا فرق في ذلك.
ولما أن لم يكن هذا الاحتشاء في موضع الطهارة ولم يكن يحول بين شيء وبين ما تجب طهارته ولم يكن له معنى ما يمنع الاحتشاء به كان معنى ذلك أنه شيء كمجرى البول في موضعه إذا هو نجس من داخل بدنه وليس عليه إخراج الدواخل