بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٣٢

فصل

فيما جاء في كتاب الله وسنة رسوله

وأما الإضمار فمثل قوله عز وجل: * (*حُرِّمَتْ علَيْكُم أُمَّهاتُكُمْ*) * يعني تزويج أمهاتكم، فأضمر: تزويج، وأما الكناية فمثل قوله عز وجل: * (*هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ*) *(1) وكقوله: * (*لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا*) *(2) فما كان على هذا ويجري مجراه فهو الكناية. وكقوله: * (*أَوْ جَاء أَحَدٌ مِّنكُم مِّن الْغَآئِطِ*) *(3) فذكر الموضع وأكنى عن السبب الذي يكون فيه، وكذلك العذرة هي فناء الدور، سميت الأنجاس التي تلقى بفناء الدور باسم المكان، وكذلك النجو مأخوذ اسمها من المكان الذي يذهب إليه الإنسان، وينتهي بحاجته إليه، وهو المكان المرتفع، فمسته العرب إذا ارتفع من الأرض نجوة، هذا ومثله مما يذكر الشيء ويراد غيره ويكنى عن ذكره أيضا.

ومن الكناية أيضا: قول المغيرة بن شعبة أنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا ذهب بحاجة الإنسان ذهب فأبعد المذهب، يعني الغائط وأكنى عن ذكره.

ومن الإضمار أيضاً قوله عز وجل: * (* فَاسْتَشْهِدُواْ عَلَيْهِنَّ أَرْبَعةً مِّنكُمْ*) *(4) يعني فاستشهدوا على زناهن أربعة منكم، فأضمر ذكر الزنى.

(1) من الآية 187 من سورة البقرة.

(2) من الآية 21 من سورة الروم.

(3) من الآية 43 من سورة النساء.

(4) من الآية 15 من سورة النساء.

٢٣٠ / ٤٬٣٨٩