الجزء السابع
الجزء ٧ · صفحة ٢٣٧الباب الثامن والخمسون
في ذكر الدجاج والجعل
وخبث الدجاج مفسد وأما سؤره فلا نرى به بأسا حتى يكون على مناقيرها قذر عند شربها من الماء وأكلها، وكذلك الجعل قال أبو الحواري: لم ير بعض الفقهاء بأسا بخزق ما يؤكل لحمه من الطير، وقال محمد ابن المسبح: وخزق الطير غير مفسد إلا النواسر منه فإن خزقها مفسد، والدجاجة أخذوا فيها بالرخصة والتنزه منها أحسن إذا كانت جلاّلة ترعى الأقذار، قال أبو سعيد: معاني قول أصحابنا معي يشبه الاتفاق على خزق الدجاج الأهلي بأنه مفسد، وعلى سؤرها لأنه طاهر حتى يعلم فيه نجاسته ومعاني قولهم أن كل شيء من الطير يؤكل لحمه فلا يفسد خزقه، والدجاج معنا من الطير الذي يؤكل لحمه فلا يفسد خزقه، ولا أعلم في ذلك اختلافا.
ومعي أنه يخرج معاني الاتفاق قولهم على ذلك من أجل أنها ترعى الأقذار والنجاسات، ولا أعلم أنها من النواشر التي تنشر الجيف، ولا يضاف إليها وإنما هي من الرواعي، وقد ترعى الأنعام والدواب الطاهرة المواضع القذرة وتأكل القذر، وما لم تكن جلاّلة فلا يفسد لحمها ولا روثها إذ هي طاهرة في الأصل، وإن كانت الدجاجة جلاّلة فلا يجوز أكل لحمها ما كانت في حال الجلاّلة، ولحمها نجس وسؤرها وجميع ما كان منها، وإن كانت ليست بجلالة فلا يخرجها من سائر الأنعام الخالص أكل لحمها من سائر الطير الجائز أكل لحمه مثلها في خزقها إلا دليل يوجب عليها دون غيرها، وإن كانت من جهة الاسترابة فالاسترابة لا توجب تحويل الأحكام، وأحسب أنه قد يوجد في بعض قولهم أن خزقها لا يفسد، وأن فيه ترخيصا.
ومعي أنه قد قال بعض أهل العلم فيها أنها لو حبست عن مرعى الأقذار كان