الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٣٤حال العصير، وإنما يعصر عنباً حلالا، ولكن لما جاز أن يصير خمراً، ويستحق اسم الخمر من بعد، جاز أن يسمى بالاسم الذي ينتقل إليه، وكذلك الصيد يسمى صيداً قبل اصطياده، ويقع عليه اسم الصيد، فسمي صيداً أيضا بعد أخذه.
وقد يجري على الشيء اسم فعل، وقد انقضت أوقاته، نحو قوله جل ذكره: * (*وَأُلْقِيَ السَّحَرَةُ سَاجِدِينَ*) *(1) فأجرى عليهم في حال سجودهم وبعد توبتهم وإسلامهم اسم السحر، الذي كانوا عليه قبل إسلامهم، وكذلك قوله عز وجل: * (* وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ*) *(2) يعني بذلك، والله أعلم اللواتي كن أزواجا، ومثل هذا كثير، ويوجد في اللغة جوازه.
وأما أدوات الخفض فإن بعضها ينوب عن بعض نحو قوله جل اسمه: * (*وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ*) *(3) يعني على جذوع النخل، وكذلك قوله: * (*قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاء*) *(4) يعني إلى السماء، وقوله: * (*فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا*) *(5) وكذلك قوله تعالى: * (* فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ*) *(6)
(1) الآية 120 من سورة الأعراف، وفي الأصل: (فألقي … إلخ) تحريف.
(2) من الآية 234 من سورة البقرة.
(3) من الآية 71 من سورة طه.
(4) من الآية 144 من سورة البقرة.
(5) من الآية 144 من سورة البقرة.
(6) من الآية 234 من سورة البقرة. وفي الأصل: (أنفسهن من معروف) تحريف.