بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء السابع

الجزء ٧ · صفحة ٢٦٠

الحال لكان مفسد للماء، ولم يخرج عندي في معاني اختلاف، فإذا صار في حال يعيش فيه في الماء والبر ولحقه معاني ذلك، لم يبعد عندي ذلك أن ينتقل إليه ويلحقه معاني الاختلاف، كما انتقلت الضفادع من حال ذات المائية وحكمها إلى معاني حكم البرية بمعيشتها في البر والماء، وما لم تثبت لذوات الأرواح البرية حكم معيشته في الماء بما لا يرتاب فيه من ثبوت معاني ذلك وقربه، كما ثبت على الضفادع حكم ذلك في انتقال أحكامها، فكل شيء على أصل حكمه حتى ينتقل عنه بحكم علم أو غالب من الأمر يأتي عليه بما لا يشك فيه من الاطمئنان إليه والاسترابة فيه.

ويعجبني على كل حال إفساد ميتة الحية والأماحي وأشباه ذلك للماء وغيره من جميع الطاهرات في جميع الطاهرات لأن أصل ذلك بري لا مائي، ومعي أنه إذا أثبت معاني ميتة ذوات الماء أنها لا تفسد الماء من الضفادع وما أشبهها مما يعيش في البر والماء، ويلحق فيه معاني الاختلاف في ذلك، وكذلك ميتتها في الماء فأحسب أنه قيل إنها إذا ماتت في الماء بأي حال وعلى أي حال لم تفسده، ما لم يكن فيها شيء من النجاسة بعينها.

ومعي أنه قيل إنها تفسد على كل في ثبوت حكمها برية ومعيشتها في البر، ومعي أنه قيل أنها لا تفسده حتى تنتن فيه وتغيره، فإذا غيرته أفسدته، فعلى هذا المعنى فإذا غيرت بلون أو طعم أو ريح أفسدته، وما لم تغيره لم تفسده.

ومعي أنه قيل: إنها ماتت في غير الماء ثم وقعت في الماء أفسدته على كل حال لأنها كأنها ميتة من ميتة البر، وميتة البر تفسد الماء على معاني قول من يقول بذلك ما لم تغيره، ومعي أنه قيل لا تفسده حال ولو ماتت في غيره وقعت فيه إلا على معاني الاختلاف، ومعي أنه قيل لا يفسد على حال وإن غيرته، وإنما تغييرها له خارج بمعنى تغييره بشيء من الطهارات ما لم ينتقل اسمه عن اسم الماء ويكون مضافا، بمعنى أنه على قول من يقول بهذا أو يختلف فيها في معنى ميتتها في الماء، فنقول: لو أنها وقعت في ماء يطبخ فيه شيء من الأطعمة مما لا يخالطها الطعام، ويكون منفردا باسمه إلا أنه من الماء المضاف مثل ماء الباقلا واللوبيا ونحوه فوقعت في ذلك الشيء فماتت فيه، ففي بعض ما قيل إنها تفسد ما في الماء من الباقلا واللوبيا وما أشبه ذلك، ولا يفسد الماء ويكون الماء طاهرا وما فيه من جميع ذلك نجسا.

ومعي أنه قيل إن جميع ذلك نجس لأنه طعام وليس من الماء في شيء .. وإذا

٢٬٣٣٠ / ٤٬٣٨٩