بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٢٠

موضع وهو قليل فدخله ماء جار من أعلى ولم يصل إلى آخره ولم يجد من آخره هل يكون الماء كله في حين ذلك بمنزلة الجاري؟

قال: فإذا غلب عليه الماء الجاري أو جرى من أجل حكمة فقد صار عندي طاهراً، وأما ما دام لم يغلب عليه وهو بعينه نجس وإنما دخله الماء الجاري دخولا لم يغلب عليه ولا جرى بحكمه، فلا يبين لي طهارة ذلك الماء إذا كان في الأصل كله نجساً.

قلت له: فإن لم يكن الماء القليل الذي دخله الماء الجاري نجساً في الأصل وإنما عارضته النجاسة في حين دخول الماء فيه قبل أن يصل إلى آخره ويجري من أسفل، هل يكون ذلك الماء طاهراً ما لم تغلب عليه النجاسة؟

قال: نعم هو عندي كذلك.

مسألة: قال أبو سعيد: إذا كان قدر أربعين قلة لم يفسده شيء، قلت له: فما حدّ الجرار؟ قال: من أوسط الجرار، وقال من قال: إذا كان يتسع قدر خمسين مكوكا، وقال من قال: جرى.

مسألة: وعن شبكة في وادي وماؤها تشرب من تحت الحصى، قلت له يستنجي فيها؟ قال: لا حتى يفيض من فوق الحصى.

مسألة: وقيل: إذا كان الماء تستبين جريته قليلا كان أو كثيرا إذا استبان مشيه وجريه جاز أن يتوضأ منه ويستنجي فيه.

مسألة: وقد قيل عن بعض الفقهاء عن أبي عبيدة -رحمه الله- أنه قال: إذا كان الماء أكثر من البول لم يفسده البول والله أعلم.

ومن غيره: وكذلك يوجد عن أبي معاوية يرفع ذلك عن بعض المسلمين أنه إذا كان الماء لعله أكثر من البول فلا يفسد الماء.

مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب الأشياخ: وعن رجل توضأ في ماءٍ واقف هل يصح وضوؤه؟ قال: إذا كان الذي يقطر منه ويتمسح به من الثلث فما دونه فقد صح وضوؤه.

مسألة: وقال: قالوا في الماء الراكد يدخله ماء جار أن في ذلك اختلافا، قال من قال: إنه ماء جار ولو قال، وقال بعض: حتى يكون ماء كثيرا لا ينجسه شيء، وذلك

٢٬٣٦٧ / ٤٬٣٨٩