الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٣١نجد لأصحابنا في هذه المسألة ثلاثة أقاويل، منهم من أمر بما ذكر على غير ما رأيت، وبعضهم أوجب التحرّي في الثلاثة واستعمال ما وقع عليه غالب الرأي أنه الطاهر، والقول الثالث: أنه يتيمم، فالذي ذهب إلى ما ذكره من طريق الاحتياط فقد يمكن في بعض الأوقات لضيق الوقت وعند قصر النهار، وفي يوم الغيم وما يلحق الإنسان من المشقة، وخاصّة فيما يوجبه سبق الصحبان له والخوف على نفسه بعدهم، فإن أمكن هذا الفعل في وقت من الأوقات فليتطهر بالأول كما ذكر وليتوقّ ثوبه أن يمسّه ذلك الماء أو شيء منه، وليقف حتى يجف الماء عنه ولا يعلق ثوبه منه ثم يصلي فإذا عاد إلى الماء الثاني اغتسل منه وغسل المواضع التي أصابها الماء الأول الغسل الذي يطهر النجاسة ولا يمس الماء الطاهر بيده قبل أن يغسلها، ولا يطيّر في الإناء مما لاقى بدنه في الماء الأول لأنه يغسله كأنه نجس ثم يقف حتى يجف بدنه، ثم يأخذ ثوبه ويصلي ثم يرجع إلى الماء الثالث فيغسل به الماء الثاني ويتوقاه من يده قبل أن يغسلها أو يطيّر فيه ما مسّه الماء الأول، حتى تصح له الطهارة إن كان الثالث هو الطاهر، ثم ليصلّ بعد أن يجف بدنه ولا يعلق بثوبه منه شيء، ويعتقد عند كل طهارة يقصد إليها أنها هي طهارته للصّلاة وبعد أن يحصل طاهراً من الماء الأول الذي كان قبله، وكذلك ينوي عند كل ما قام إلى الصلاة أن ذلك الغرض هو الذي عليه، وإنما يقصد إلى إسقاطه عن نفسه بالفعل الذي قصد إليه والطهارة التي فعلها، ثم مع ذلك هو تحسن في
حكم نفسه عند صاحب هذا الرأي إلى أن يتطهر بماء يعلمه طاهراً؛ وأما من قال بالتحري في الثلاثة الأواني واستعمال الواحد منها وهو أيضا فيه نظر.
والقول الثالث الذي ذهب إليه من أوجب التيمم هو عندي أنظر وأشيق إلى النفس لأن الله تعالى أمره بالطهارة في أحد شيئين ماء طاهر فإن لم يجده فالصّعيد بدله، لأن كل واحد من هذه الأمواه الثلاثة ليس بمحكوم له حكم الطهارة في عينه، وإذا كان كل منهما إذا قصد إليه لم يحكم له بحكم الطهارة، كان في حكم ما منع منه أكثر، وإذا كان ممنوعا من كل واحد منهما مأموراً بالتطهر من ماءٍ طاهر إذا وجده، وإذا عدمه عدل إلى التراب الطاهر، فهذا القول أعدل، والله أعلم.
مسألة: ومن جامع ابن جعفر: وقيل: من أتى إلى آنية فاسدة فيها ماءان أحدهما طاهر لا شك فيه ولم يعرفه وهو فاسد البدن أنه يتطهر من أحدهما ثم يمسك عن ثوبه حتى يجف بدنه من الماء ثم يصلي ثم يرجع يفعل ذلك كذلك في الثاني والثالث