بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ٣٨

الباب الخامس

في شراء الماء

ومن جامع أبي محمد: وإذا تيمم ثم وجد الماء في رحله بعد أن صلى كانت صلاته ماضية لأنه فعل ما أمر به.

ومن الكتاب: فإذا وجد الماء بثمن وكان الثمن يجحف به من ذهاب نفقة أو راحلة أو خشي عند إخراج ذلك الثمن من يده على نفسه لم يكن عليه شراء الماء ويتيمم، وهذا ما لا تنازع فيه بين الناس فيما علمنا، فإذا وجده بالثمن وكان الثمن غير مجحف به وجب عليه شراؤه، لأن القادر على الثمن قادر على الماء، فإذا وجده بثمن يجحف مثل ذلك الماء بدون ذلك الثمن، لم يكن عليه شراؤه ويعدل إلى الماء الذي بدون ذلك الثمن إذا كان الوقت قائما، فأما إذا لم يكن إلا ذلك الماء فالواجب عليه شراؤه لأن الثمن المطلوب منه حيث لا ماء غيره، وكذلك لو جاء إلى بئر ليس عنده حبل ولا دلو وجب عليه شراء حبل ودلو ليتوصل إلى الماء إذا وجد السبيل إلى شرائهما والله أعلم.

ومن الكتاب: وإذا امتنع الماء بغلائه وبلغ فوق ثمنه وكان في شرائه غلاء من عدمه كثير ضرر جاز له التيمم والاستبدال به عنه والاستغناء بالتيمم، وليس له أن يتلف جزءاً من ماله يضر نفسه الدليل على ذلك أن ثوبه لو كانت عليه نجاسة فغسلها فلم يخرج أثرها لم يكن له قطعة ولا إخراج جزء من ماله ولا إتلافه.

مسألة: من كتاب الأشراف: وقال أصحاب الرأي: لا يشتري بثمن كثير واختلف فيه الأوزاعي والشافعي وإسحاق إذا لم يجد الماء إلا بالثمن يشتريه ثمن مثله فإن لم يبع بثمن مثله تيمم، وقال أصحاب الرأي: لا يشتري بثمن كثير

٢٬٣٨٥ / ٤٬٣٨٩