الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٤٨مقايس أو خزف، فهذا على مذهب إسحاق وأبي ثور، وأجاز مالك الاستنجاء بالمدر، وكان الشافعي يقول: إن وجد حجراً لها ثلاثة وجوه فامسح بكل واحدة مسحة كانت كثلاثة أحجار، وبه قال أبو ثور وإسحاق.
قال أبو بكر: إذا أمر الناس بعدد شيء لا يجزي أقل منه لا يجوز أن يرمي الجمار بأقل من سبع حصيات، وفي قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لا يكفي أحدكم دون ثلاثة أحجار كفاية»، ودفع ظاهر هذا الحديث غير ممكن، وقد ثبت أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الاستنجاء بالروث والعظام، وقال سفيان الثوري: لا يستنجي بروث ولا برجيع، ويكره أن يستنجي ما قد استنجى به، وقال إسحاق وأبو ثور: لا يجوز الاستنجاء بعظم ولا غيره مما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم -، وقال الشافعي: لا يستنجي بعظم ذكي ولا ميت ولا بمحجمة، ويستحب أن يقول المرء عند الخروج من الخلاء: غفرانك.
قال أبو سعيد: يواطئ قول أصحابنا أن الاستنجاء بالأحجار عند وجود الماء، وإنما يخرج معاني ثبوت الاستنجاء بالأحجار عند عدم الماء لإزالة ما أمكن إزالته من النجاسات وحسن إن فعل بأمر بالاستنجاء بالأحجار وغسل بالماء بعد ذلك، والاستنجاء بالأحجار منسوخ من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - لثبوت الاستنجاء عنه بالماء لقول الله تبارك وتعالى فيه: ﴿فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَن يَتَطَهَّرُواْ وَاللّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾، فثبت أنه كان ذلك منهم كانوا يمرون على مواضع البول والغائط قبل أن يأمر النبي - صلى الله عليه وسلم - بذلك ويستسنه، فلما زالت سألهم عن ذلك فيما قيل فوجدهم على ذلك فأمر به، وأثبت وثبت من سنته وصار الاستنجاء بالأحجار منسوخاً بالكتاب والسنة إلا عند عدم الماء، وإنما نسخها وجود الماء، وإذا ظهر البول والغائط في موضع ما يدركه بالاستنجاء بالأحجار ثبت غسله بالسنة والكتاب.