الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ٨٢عليه في الليل والنهار، فإن قال قائل: فلم لم يوجبوا لهما فرضين وأفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على الوجوب، كما أن أوامره على الوجوب إلا ما بينه - صلى الله عليه وسلم - مخصوص به دون أمته، قيل له: الدليل على ذلك أنه قال للسائل له عن الطهارة: «توضأ كما أمر الله»، فأمره بما هو عليه واجب بالكتاب ولنا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمره به هو الواجب عليه وهو الذي في الكتاب مما أمره الله به والله أعلم.
وقوله: ﴿وَإِن كُنتُم مَّرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاء أَحَدٌ مَّنكُم مِّنَ الْغَائِطِ أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ (المائدة:6)، قال والله أعلم، إذا قمتم إلى الصلاة وأنتم محدثون أصحاء أو مرضى أو كنتم في حال سفر أو جاء أحد منكم من الغائط أو لامستم النساء فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق الآية، لأن المرض والسفر ليسا بحدثين ينقضان الطهارة، ثم قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، أي اغتسلوا ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ﴾، فالآية في خطابها تقديم وتأخير، وقوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء﴾ طهارة لهذه الأحداث كلها والله أعلم.
والغائط ليس بحدث ينقض الطهارة هو مكان للحدث فكنّى عن الحدث باسم المكان، والغائط هو ما اطمأن من الأرض فأجري على الحدث اسم الموضع كما يسمى الحدث النجو، والنجو مأخوذ من النجوة، والنجوة من الأرض ما ارتفع، فكأنه استتر للنجوة من الأرض إذا أراد الحدث، ثم سمي الحدث باسم المكان.
مسألة: وروى أبو سعيد عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه مر برجل يتوضأ وهو يصب الماء صباً، فقال له النبي - صلى الله عليه وسلم -: «لكل آفة وآفة الماء ثجه فلا تثج الماء ثجا ولثه لثاً».
قال أبو سعيد: أجمع علما الأمة مع ثبوت ذلك عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يجزي للوضوء مدّ من الماء وهو ربع الصاع، ويجزي الغسل من الجنابة صاع من الماء.