بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٣

رأسه، وقال الأوزاعي: إن مسح مقدم الرأس يجزي ويعم رأسه أحب إليّ.

وقال أبو بكر: بحديث عبد الله بن زيد أقول هو يجزي مسح بعض الرأس، واختلفوا في عدد مسح الرأس، ففي قول ابن عمر وطلحة بن مصرف والحكم وحماد وعطاء وسعيد بن جبير وسالم بن عبد الله والحسن البصري ومجاهد وأحمد وأبي ثور يمسح رأسه مرة ويجزي ذلك عند الشافعي وثلاثا أحب إليّ، وقال أصحاب الرأي: يمسح برأسه وأذنيه مرة، وروينا عن ابن سيرين أنه مسح برأسه مسحتين.

قال أبو بكر: المسح على ما جاء في حديث علي بن أبي طالب يمسح رأسه بيديه معاً، فإن مسح بيد فلا شيء عليه، واختلفوا فيمن مسح رأسه بإصبع واحدة، فقال الثوري: يجزي أن يمسح رأسه بأصبع، ويجزي ذلك عند الشافعي، وإن مسحه ببعض أصبع، وقال الثوري: إن لم تصب المرأة إلا شعرة واحدة أجزأها، وقال أحمد: يجزي المرأة أن تمسح بمقدم رأسها، وقال الأوزاعي: مثله، وقال الحسن البصري: يجزي مسح بعض الرأس، ومسح ابن عمر رأسه اليافوح قط، وقال مالك: فيمن مسح مقدم رأسه قال: يعيد الصلاة، أرأيت لو غسل بعض وجهه أو ذراعيه أو رجليه؟ وفيه قول ثالث وهو أن يمسح رأسه بثلاث أصابع أجزأه، وإن مسحه بأقل من ذلك لم يجزئه، هذا قول أصحاب الرأي.

وقد حكي عن النعماني وزفر ويعقوب أنهم قالوا: لا يجزيه إن مسح أقل من ثلث رأسه، وفيه قول رابع هو إنما ترك إن كان خفيفا، والخفيف الثلث أو شبهه، أجزأ عنه، وإن كان أقل من ذلك كأن لم يمسح برأسه، وهذا قول محمد بن سلمة.

وقال أبو سعيد: معي أن عامة قول أصحابنا يخرج عندي مما عليه العمل قولان، أحدهما يمسح الرأس كله ولا يجزي دونه، وأحدهما أن يجزئ مقدم رأسه دون مؤخره، وقد يخرج في معاني القول أنه يجزيه مسح مؤخر رأسه كله مع ما يليه ولو كان أكثر رأسه، وإذا ترك مقدم رأسه وأثبت المسح في الرأس من أول مقدم الرأس فصاعدا، ومن ترك لم يثبت له المسح ولو مسح غير أكثر رأسه وبما مسح فقد ثبت معنا مسحه من أصبع أو أكثر.

وقد جاء في معاني الاختلاف في ذلك قول أصحابنا كنحو ما ذكر وما معنى يدل عندي في كثرة الأصابع في المسح ولا قلتها إذا ثبت معنى المسح، وسئل

٢٬٤٥٠ / ٤٬٣٨٩