بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٠٨

الباب الحادي والعشرون

في مسح الأذنين

قال أبو بكر: ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مسح ظاهر أذنيه وباطنهما، واختلفوا في الأذنين، فقالت طائفة: الأذنان من الرأس، روينا ذلك عن ابن عباس وابن عمر وأبي موسى، وبه قال عطاء وسعيد بن المسيب والحسن وعمر بن عبد العزيز والنخعي وابن سيرين وسعيد بن جبير وقتادة ومالك والثوري وأحمد والنعمان وأصحابه، وقال الزهري: من الوجه واختلف فيه ابن عمر، وقال الشافعي: ما أقبل منهما من الوجه وظاهرهما من الرأس، ومال إسحاق إلى هذا القول واختاره.

وفيه قول رابع وهو أنهما ليستا من الوجه ولا من الرأس ولا شيء على من تركهما، هذا قول الشافعي وأبي ثور، وكان مالك والشافعي وأحمد يرون يأخذ المتوضئ ماء جديدا لأذنيه.

قال أبو بكر: وهذا الرأي قالوا غير موجود في الأخبار في حديث ابن يسار عن ابن عباس عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح برأسه وأذنيه داخلهما بالسبابتين وخالف بإبهامه إلى ظاهر أذنيه فمسح ظاهرهما وباطنهما، واختلفوا فيمن ترك مسح الأذنين، فكان مالك والثوري والأوزاعي وأبو ثور وأصحاب الرأي يقولون لا إعادة عليه، وقال إسحاق: إن ترك مسح أذنيه متعمداً لم يجزه، وقال أحمد: إن تركه متعمدا أحببت أن يعيد.

قال أبو سعيد: معي أنه قد جاء نحو هذا في معاني قول أصحابنا مع ثبوت مسح الأذنين في الوضوء عن النبي - صلى الله عليه وسلم - فعلا وأمرا فيما أحسب، ولا يجوز تركهما عندنا على التعمد لثبوت التأسي بالنبي، فمن تركهما على التعمد ففي أكثر القول معنا أن

٢٬٤٥٥ / ٤٬٣٨٩