الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٢٨الباب السادس والعشرون
فيمن أراد أن يصلي بوضوء
ولم يعلم أنه انتقض أم لا
وقال: أحسب بشير عن والده أن من توضأ فهو على وضوئه يصلي بوضوئه ذلك ما شاء حتى يعلم أنه قد أحدث، وقال الفضل: لا يصلي حتى يعلم أنه طاهر.
قال غيره: نعم قد قيل هذا مجملا، وقيل: إذا توضأ لفريضة صلى بذلك الوضوء ما لم يعلم أنه أحدث، وقيل: ولو توضأ لنسك أو نافلة صلى به ما شاء من الفرائض والنوافل حتى يعلم أنه أحدث.
مسألة: ومما يوجد أنه عن أبي الحواري معروضة عليه سألت أبا الحواري عن رجل توضأ للصلاة وصلى الأولى ثم ذهب يعمل صنعة له في بعض معانيه حتى حضر وقت الآخرة أيصلي هذه الصلاة بهذا الوضوء الأول أو يرجع يتوضأ لكل صلاة؟
قال: إن كان نوى أن يصلي بهذا الوضوء صلاة أخرى صلى بذلك الوضوء ما دام ينويه صلاة بعد صلاة حتى يعلم أنه انتقض، وإن كان لم ينو أن يصلي به صلاة أخرى وأهمله من بعدما صلى أن عليه أن يتوضأ للصلاة الأخرى.
وقد قال من قال: إذا علم أن وضوءه لم ينتقض صلى به الصلاة الآخرة فإذا نوى أن يصلي به صلاة بعد صلاة فهو يصلي بذلك الوضوء حتى يعلم أنه انتقض، وإذا لم ينو أنه يصلي به من بعد صلاته الأولى صلاة بعد صلاة، فإنه يصلي به ما لم يعلم أنه انتقض فافهم الفرق بينهما، وكذلك إن أراد أن يصلي بوضوئه ذلك صلوات أيجزيه ذلك الوضوء الأول، فله ذلك ما دام حافظا لوضوئه ذلك.