الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٤١واحد، قيل له: إن الله تعالى ذكر في كتابه الطهر والتطهر وجعل لكل واحد منهما حكما لقوله: ﴿وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ﴾ فإذا تطهرن من الحيض النجس وتنقى ثم قال: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ﴾ (البقرة:222)، ولو أنها نقيت وغسلت موضع الدم كان سائر جسدها طاهرا ولا يجوز لزوجها مع ذلك مجامعتها حتى تطهر بالماء.
وهذا تأويل أكثر أصحابنا ووافقهم عليه أبو حنيفة، واحتجوا بقول الله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ﴾، قالوا: فليس يخلو كلام رب العالمين من فائدة، فلما ذكر الطهر ثم ذكر التطهر علمنا أنه قد أفادنا وجعل لكل واحد منهما حكما، وقد قال بعض أصحابنا بغير هذا التأويل ونحن نذكره بعد هذا الموضع إن شاء الله.
٢٬٤٨٨ / ٤٬٣٨٩