بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٣

المذكورة طهارة، ومعي أنه إنما يخرج معنى هذه الأشياء المذكورات أنها من الطهارات وتسميتها، وإن كان يذكر فيها ومعها النجاسات فإنما سميت كتب الطهارات وأبواب الطهارات ولم تسمّ أبواب النجاسات لمعنى الفرق بين الطهارة والنجاسة منها، فثبت أنه يذكر النجاسة من ذلك ثابت معنا ذكر الطهارة لأنه لا يحسن تقديم النجاسة على الطهارة، كما لا يحسن تقديم الكفر على الإيمان كما ذكر الإسلام، والإيمان هو المقدم وهو الثابت وقد يجري في ذكر الكفر، ويقال: نسب الإسلام ويجري فيه ذكر الكفر والإسلام والحلال والحرام، وإنما ذكر الحرام ليفرق عن أحكام الحلال والكفر ليعزل على الإيمان والإسلام ظواهر الأمور من ذلك إنما يضاف في المجتمعات من ذلك والمجموعات إلى الحسن من ذلك لا إلى القبيح، فيخرج معنى ذكر هذه الأشياء من الطهارات والنجاسات المذكورات بأنها طهارات، ومن الطهارات من هذا الوجه، ويخرج ذلك كله معنا بأسره مشتق من معنى الطهارة في الإنسان لطهارته بمعنى الإيمان وطهارة الأبدان بالماء من الإنسان، لأن الإيمان طهارة وطاهر ومطهر والكفر رجس ومرجس، وما كان منه وأسبابه من المحرمات فهي للإيمان وأسبابه من جميع الطهارات مفسدات في معاني المخصوصات والمعمومات، وما كان من الكفر بأسره من الإقرار والإنكار والإصرار على الصغار والكبار وجميع ما كان من أسبابه مما يباعد من الجنة ويقرب إلى النار فهو رجس وبمنزلة الرجس في معاني الإيمان في الإنسان، وأنه مفسد لجميع أسباب الإيمان لأنه لا يتفق في المعنى الواحد ضدان، والكفر والإيمان فهما متضادان، فإذا ثبت حكم أحدهما بطل الآخر من الإنسان على الموضع والمكان.

وكذلك عندي معنى الطهارة مما يثبت معنى طهارته بالماء ويثبت في الإنسان من طهارة الوضوء للصلاة، ولا يصح في معاني الاعتماد لتضاده وشيء من النجاسة في الأبدان قبل الوضوء كانت تلك النجاسة أو بعد ثبوت الوضوء فلا يثبت معاني الطهارة بكمال الوضوء للصلاة إلا بكمال الطهارات من النجاسات الحادثة في الإنسان من جميع النجاسات كانت منه أو من غيره.

وجميع ما يثبت نجسا من جميع ما ذكرنا ومضى ذكره في هذا الكتاب ابتداء من ذكر ما ينقض الوضوء مما جرى ذكره أو ما أشبهه مما هو مثله مما يخرج معنا مجتمعا على نجاسته من كتاب أو سنة أو إجماع أو رأي عدل يشبه ذلك في موضع من جميع النجاسات فمس شيء من ذلك البدن فلا يثبت طهارة الوضوء للصلاة عليه بمعاني

٢٬٤٩٠ / ٤٬٣٨٩