بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الثامن

الجزء ٨ · صفحة ١٤٥

مواضع الوضوء من بدنه على غير معاني الشهوة أنه لا ينقض وضوءه، ولو مسه بفرجه ما لم تغب الحشفة في فرجها مجامعا، وإذا مس فرجها بشيء من مواضع وضوئه انتقض وضوؤه فهذا مما يدل على أن سائر بدنه غير مواضع الوضوء منه أهون وأقرب في مواضع نقض الوضوء بمس ما ينقض الوضوء من الأشياء المفسدة له، كذلك مس النجاسة لمواضع الوضوء يشبه أن يكون ذلك أقرب إلى فساد الوضوء، وإذا ثبت معاني هذا أن الوضوء يشبه أن يكون ذلك أقرب إلى فساد الوضوء، وإذا ثبت معاني هذا أن الوضوء يثبت على شيء من النجاسة في البدن في موضع الوضوء وفي غير موضع الوضوء لم يتعر ولم يبعد أن يكون كذلك إذا مس المتوضئ شيئا من النجاسة أو جارحة منه أو شيء من جوارحه ثبت معنى ذلك فيه بالمعارضة له بعد الوضوء إذا خرج بمعنى ذلك أن يطهره له غيره أو يطهره هو بغير شيء من جوارحه بحجر أو ما أشبهها أو في ماء جارٍ أو في ماء لا يتنجس في بعض معاني ما قيل أن المتوضئ إذا غسل شيئا من النجاسة في الماء الجاري فلم يلصق به شيء من النجاسة أن وضوءه لا ينتقض، وأحسب أنه قيل أنه ينتقض لأنه قد مس النجاسة رطبة وإنما يخرج معنى هذا عندي أن وضوءه لا ينتقض على معنى القول أن تلك المماسسة منه في الماء الجاري أنها لا تنجسه، ولا تنجس شيئا من بدنه، وأما على هذا القول فإنه يخرج أنه بمعنى مماسسة النجاسة لبدنه لا ينتقض به وضوؤه إذا طهره له غيره أو طهره بغير أن يمسه بشيء من بدنه إذا غسله بحجر أو بما أشبه ذلك، فإذا كان كذلك فغسله في الماء الجاري مشبه لذلك من غسل غيره له أو غسله هو له بحجر أو بما

أشبهها، وقد يوجد نحو هذا.

ومما يدل عليه مما يروى عن هاشم بن غيلان أنه لو مس المتوضئ دما في غير مواضع وضوئه فغسله له غيره ففيما يستدل به من معنى قوله أنه لا ينتقض وضوؤه بذلك، وليس ذلك ببعيد إذا ثبت هذا وإذا ثبت معنى هذا الأول أن النجاسة تكون في مواضع الوضوء وينعقد عليها الوضوء أو شيء من الوضوء، فهذا من حدوث النجاسة في المتوضئ من بعد الوضوء، وتمام الوضوء أقرب وأحرى أن يجوز فيه هذا إذا غسله له غيره أو غسله هو بحجر أو بما أشبه ذلك، لأنه قد قيل في المتوضئ أنه إذا خرج منه شيء من بدنه من مواضع الوضوء أو من غيرها مجملا، ففي بعض القول ولعله الأكثر أنه ما كان من الدم قليل أو كثير من جرح طرأ أو غيره ولم يفض كان الجرح صغيرا أو كبيرا أن وضوءه لا ينتقض بذلك، وأنه تام ما لم ينتقض

٢٬٤٩٢ / ٤٬٣٨٩