الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٥٨الزوجين أو أمة يطأها سيدها انتقض وضوؤه، وإذا نظر إلى ذلك متعمدا.
مسألة: وعمن يفاكه امرأة أو يحدثها ويستحلي كلامها بلا شهوة ولا فساد، قلت: هل عليه في ذلك توبة؟ فعلى ما وصفت فقد يوجد فيما يروى عما نهى عنه النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه نهى أن يحبس الرجل امرأة لا يملكها فيملأ عينيه منها وإن كان ينظر من فوق ثيابها، ونهى أن يجالسها إلا مضطرا لغير شهوة، قالوا: ونهى أن يخلو بها وليس بينهما امرأة متبعة أو ذي محرم.
قال غيره: أما المصافحة إذا لم تكن لشهوة ولا من أسبابها فقد قيل إن ذلك جائز لأنه يجوز النظر إليه من غير شهوة، أعني إلى الكف نفسه.
ومن الجواب: وكذلك قولنا إن محادثتها من غير حاجة لابد أن تكلمه بها، وكذلك هو ولو كان من غير شهوة لعل ذلك مما يمرض القلوب لأن الله جل وعز يقول: ﴿وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاء حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾ (الأحزاب:53)، وحديث النساء ومجالستهن من غير معنى مما لا يكاد القلب أن ينجو من فتنته ولو من بعد حين لأنه قد قيل إن القلب يحيا ويموت، وأما نقض الوضوء والتوبة فلا يكون ذلك إلا من مجالسة الحرام وشهوته والله أعلم بصواب هذا وغيره.
وقد ذكر لي عن رجل كان من أهل بهلا ممن يذكر بالزهادة في أهل زمانه وعظم فضله وشأنه أنه ألجأه المطر إلى إخداع كن معه باقيات في منزله أحسب والله أعلم فاتت امرأة لتستكن عنده فيهن من المطر، فقال على حسب ما روي لي وهو ينهاها ألا تدخل عنده في حين ذلك الاضطرار ويقول لها أحسبت إبليس أين هو أين إبليس نحو هذا اللفظ والقول يختلف إلا معنى ما حدثت، فانظر إلى أهل الحذر ما عندهم من حسن النظر، ليس كأهل الغرور من غلبة الحمق والبطر وما توفيقي إلا بالله.
مسألة: وعمن نظر إلى امرأة بشهوة، قلت: هل عليه توبة أو نقض وضوئه؟ فنعم إذا نظر إليها بشهوة الحرام، فيعيد وضوءه ويستغفر ربه إذا كان نظر إلى بدنها من تحت الثياب، إذا نظر متعمدا لشهوة أو لغير شهوة نقض وضوءه، ولزمته التوبة إلا أن ينظر إلى كفها أو وجهها متعمداً فلا نقض على وضوئه إن شاء الله، قال: نعم بلا شهوة.