الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٧٢الباب السابع والثلاثون
في نقض الوضوء بالدماء
واختلفوا في الوضوء من الرعاف، فكان ابن عمر إذا رعف انصرف فتوضأ ثم رجع فبنى على صلاته، وممن رأى أن في الرعاف الوضوء سعيد بن المسيب وعلقمة وقتادة وعطاء بن أبي رباح، وهو مذهب الثوري وأحمد وأصحاب الرأي، وقال طاوس وأبو جعفر وسالم لا وضوء فيه، وقال مكحول: لا وضوء إلا على ما خرج من جوف أو دبر، ومن مذهبه أنه لا وضوء في الرعاف يحي الأنصاري وربيعة ومالك والشافعي وأبو ثور.
وفيه قول ثالث: وهو إسقاط الوضوء في الدم يخرج، روينا عن أبي أوفى أنه بصق دما ثم قام فصلى، وعن ابن عباس أنه قال: إذا كان الدم فاحشا فعليه الإعادة، وقال أحمد في الدم يسيل من الجرح فقال: حتى يفحش في خروجه، واحتج أن ابن عمر عصر بثرة فخرج دما فمسحه وصلى ولم يتوضأ، وقال سعيد بن جبير في الخدش يظهر منه الدم: لا يتوضأ حتى يسيل، وقال مجاهد: يتوضأ ولو لم يسل ولا وضوء في الحجامة، وفي قول مالك وأهل المدينة والشافعي وأبي ثور ويغسل أثر المحاجم في قول ابن عمر والحسن البصري والنخعي وربيعة ويحي الأنصاري ومالك والشافعي وأبي ثور، وقال مالك: لا أزيد على تنقية المحاجم، وأصحاب الرأي يرون منه الوضوء، وقال أحمد: يتوضأ منها ومن الرعاف، روينا عن ابن عمر والحسن وقتادة أنهم كانوا يرون منه الوضوء وغسل أثر المحاجم، وقد روينا عن قول واجد أنهم لا يغسلون من الحجامة، وروي ذلك عن علي وابن عباس، وكان مجاهد يفعل ذلك، وقال أبو بكر: لا يوجب الرعاف ولا الحجامة وضوءا، ويغسل