الجزء الثامن
الجزء ٨ · صفحة ١٩٠الباب الثالث والأربعون
في نقض الوضوء بالكلام القبيح
وزعم أنه كل شيء قبح من الكلام فهو ينقض الوضوء، قلت: فإن لم يرد به شتم أحد؟ قال: إذا ذكر شيئا من العورات باسمه وأشباه ذلك، قال غيره: يخرج معنا في تأويل قوله أنه أراد بمعنى الخبيث من الكلام من ذكر الفروج بأقبح أسمائها وما يخرج منها، والخبيث من الكلام أنه ينقض الوضوء ولو لم يشتم أحدا ولم يرد به شتما، وقد يخرج معنا هذا في بعض ما قيل، وقد مضى ذلك ذلك، ومن جواب العلاء بن أبي حذيفة إلى هاشم ابن الجهم، وسألت عما ينقض الوضوء من ذكر العورة، فقد قال الناس ذكر الدبر على السين وما يخرج من هنالك، وقال قائلون: حتى يقصد بذلك إلى الشتم.
قال غيره: معي أنه قد مضى معاني القول في هذا وإنما أحببنا ذكر هذا مرفوعا في مواضعه مذكورا بمعانيه، ومعنا أنه خارج على معاني قول أصحابنا كلها، فقد قيل وأشباهه ويخرج معنا في قبح هذا كله من أسماء الفروج وما يخرج منها بأقبح ذلك أنه مفسد بمعنى ذكره، ويخرج أنه لا يفسد الوضوء بمعاني ذكره حتى يراد به الشتم أو يخرج معناه شتما في اللفظ.
قال المضيف: وبذلك كان يقول أبو علي فيما وجدت عن عمر بن محمد، ويخرج في بعض معاني قولهم أنه إذا خرج شتما أو شتم به ولو كان بأحسن أسمائه أنه يفسد الوضوء.
مسألة: وعن الكذب هل ينقض الطهور؟ قال: هو أشد من الريح التي تخرج وعليه الوضوء.