الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٥٦إِلاَّ مَا يُوحَى إِلَيَّ*) * وقوله عز وجل: * (*وَمَا يَنطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى*) *.
وأما من زعم أن الله جل ذكره لا يعلم الشيء حتى يكون، وأجاز لذلك البدء على الله كما أجاز غيره، والنسخ على أخبار الله وصفاته، فالحجة عليهم قول الله جل ذكره: * (*وَلَوْ تَرَىَ إِذْ وُقِفُواْ عَلَى النَّارِ فَقَالُواْ يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلاَ نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ*) * ثم قال: * (*وَلَوْ رُدُّواْ لَعَادُواْ لِمَا نُهُواْ عَنْهُ وَإِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ*) * فأخبر بما يقولون قبل أن يقولوا وأخبر أنهم ولو ردوا كيف يكون حالهم فقد علم ما يكون من قولهم قبل أن يكون، وعلم ما لا يكون أن لو كان كيف كان يكون ونظائر هذا في القرآن كثير وغيره وبالله التوفيق.
ومن الكتاب: والذي عليه جل فقهاء أصحابنا أن القرآن ينسخ بالقرآن وينسخ بالسنة، كما أن السنة تنسخ بالسنة، وقد وجدت لبعض أصحابنا أن السنة لا تنسخ القرآن، ولعل هذا مذهب بعض البصريين، وحجة هؤلاء أن القرآن لا يعلم نسخه إلا بخبر من الله تعالى أو الرسول عليه السلام، أو إجماع الأمة على النسخ، أو تقوم دلالة من نفس الخطاب ولم تقم الدلالة من هذه الوجوه.
قالوا: وقد قال الله جل ذكره: * (*مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا*) * والسنة ليست مثل القرآن، والسنة وإن كانت حكماً من الله تعالى فليست مثل القرآن في نفسه معجز، قال الله جل ذكره: * (*قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَى أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَذَا الْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيراً*) *.