بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ١١

البلة ويشمها فإن لم تكن جنابة فلا غسل عليه، وإن كان ريحها ريح جنابة فعليه الغسل وإن لم يخرج منه شيء.

مسألة: وجدت في بعض الكتب هذه المسائل من كتاب دفعه إليّ محمد بن سعيد بن أبي بكر وذكر أنه عن أبي علي موسى بن علي -رحمه الله-، عن الرجل الذي يرى ما يرى النائم أنه جامع وأنزل إلا أنه لم يَر شهوة فانتبه ولم ير شيئا إلا بلة قليلة فظن أنه مذي أعليه الغسل والرجل ممذ وليس بممذ فالغسل حبب إلينا إلا أن يستيقن أنه مذي وما ترى إن رأى أنه جامع أو أنزل إلا أنه لم ير شهوة وانتبه ولم ير شيئا ولم ير بلة فلبث قليلا فرأى بلة قليلة وظن أنه مذي والرجل ممذ ليس بممذ؟ فأنا أرجو أن لا يكون غسل، وما يرى أنه إذا رأى أنه جامع وأنزل ورأى شهوة فانتبه فلم ير شيئا إلا بلة قليلة وظن أنه مذي، والرجل ممذ وليس بممذ، فالغسل أحب إلينا حتى يستيقن على المذي.

مسألة: وعن رجل رأى في المنام أنه جامع أهله ودفع الماء فلما استيقظ لم ير ماء دافقا، ورأى بلة قليلة، أيجب عليه الغسل أم لا؟ قال: إن كانت البلة من الماء الدافق فعليه الغسل، وإن كانت من المذي فلا أرى عليه غسلاً والله أعلم.

مسألة: وعن رجل اغتسل من الجنابة ثم خرج من ذكره بعدما اغتسل بقية من المني، قال: ليعد الغسل، قال غيره: وقد قيل إذا بال فلا إعادة عليه إذا كان قد بال، وإن لم يكن بال قبل الغسل بعد الجنابة ثم خرج منه مني فقد قيل عليه إعادة الغسل وأما المرأة فليس مثل الرجل في هذا، وإنما عليها التنظيف لأن الذي يخرج منها إنما هو نطفة الرجل، قال المضيف: وقد وجدت في كتاب الضياء أن عليها أن تريق البول، وعندي أن في ذلك نظرا ولعله من معنى الطهارة لئلا يخرج بعد ذلك والله أعلم.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: والأحداث التي تنقض الطهارة وتوجب الغسل بالكتاب والسنة والإجماع ثلاث: خروج الماء الدافق من الرجل الذي له رائحة كرائحة الطلع وهو الثخين الأبيض، وقد يصفر من علة إلا أن الرائحة تنقلع عنه وهو الذي عند خروجه توجد اللذة وتنقطع بعده الشهوة ويفتر الذكر عن هيئته الأولى سواء كان خروجه في نوم أو يقظة خرج ذلك لعلاج أو بغير علاج، يوجب الغسل، للآية وهو قول الله تعالى: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، ولا تنازع بين أهل العلم فيما ذكرنا.

٢٬٥٧١ / ٤٬٣٨٩