الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٢٦٠فصل
من جامع أبي محمد
مسألة ما دل عليه البيان في ظاهره تعزية لنبيه صلى الله عليه وسلم وإعلاماً أن ما في أيدي المشركين من زهرة الدنيا غير موصول بنعيم الآخرة، وإنما هو فتنة لهم في العاجلة ووبال عليهم في الآجلة، وقال الله جل ذكره: * (*وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى*) * وقال الله جل ذكره: * (*فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ إِنَّمَا يُرِيدُ اللّهُ لِيُعَذِّبَهُم بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَتَزْهَقَ أَنفُسُهُمْ وَهُمْ كَافِرُونَ*) * كل هذا القول من الله تعالى تعزية لنبيه محمد صلى الله عليه وسلم.
وقال الله جل ذكره: * (*وَلاَ يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ أَنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِّأَنفُسِهِمْ إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُواْ إِثْماً وَلَهْمُ عَذَابٌ مُّهِينٌ*) * وقال عز وجل: * (*وَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ غَافِلاً عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ … *) * الآية، وقال عز وجل: * (*فَلاَ تَحْسَبَنَّ اللّهَ مُخْلِفَ وَعْدِهِ رُسُلَهُ إِنَّ اللّهَ عَزِيزٌ ذُو انْتِقَامٍ*) * فكل هذا إخبار من الله عز وجل وتحذير في أواخر هذه الآيات ما يدل على تأويل أوائلها، ألا ترى أنه لما قال جل اسمه: * (*وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجاً مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الْحَيَاةِ الدُّنيَا*) * لم يدع ذلك الكلام منقطعا من البيان، حتى قال: * (*لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى*) *.
وكما قال جل ذكره: * (*فَلاَ تُعْجِبْكَ أَمْوَالُهُمْ وَلاَ أَوْلاَدُهُمْ*) *