بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٦٤

ومن الكتاب: وواجب غسل الفم وداخل الأنف من الجنابة، الدليل على ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «فبلوا الشعر وأنقوا البشرة»، فلما كان داخل الفم وداخل الأنف يباشران الفعل وجب غسلهما لاستحقاقهما اسم البشرة والله أعلم، وأيضا فمن خالفنا على في هذا فقد وافقنا على غسل داخل الأذن وداخل الأنف كداخل الأذن، فإن احتج بشعر الأذن، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - أمرنا ببل الشعر، قيل له: فيجب غسل داخل الأنف للشعر الذي فيه ولا فرق في ذلك والله أعلم.

مسألة: فيما يوجد عن أبي عبد الله -رحمه الله- قلت له: فالرجل يريد أن يغسل في نهر من الجنابة ويريد أن يكون وضوؤه في غسله، قال: إذا دخل الماء استنجى وغسل موضع الجنابة، وإذا نقاه تمضمض واستنشق ثم يغسل ويعترك ولا يمس فرجه، فإذا فعل لك اجتزئ به من الوضوء.

مسألة: ومن جامع ابن جعفر: ومن لم يعلم بجنابته وغسل بدنه حتى طهره جميعا لغير الجنابة فهو مكلف له ولا غسل علي غير ذلك.

قال غيره: وقيل: عليه إعادة الغسل ولا يجزيه ذلك لأنه لا عمل إلا بنية، ومنه: وإن غسل بدنه كله وعركه وصلى ولم يتوضأ أجزاه ذلك أيضا.

ومن غيره: قال محمد بن المسبح: ما لم يمس الفرج من بعد الغسل، قال غيره: إن صلى ذلك على الحال فعليه إعادة الصلاة لأنه لا صلاة إلا بطهور ولا طهور إلا بنية.

مسألة: ومن جامع أبي الحسن والذي غسل بدنه ولم يعلمه بجنابته فإذا هو جنب فلا يجزيه ذلك وعليه الغسل ويعيد ذلك بقصد ونية، لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الأعمال بالنيات»، وقد قيل إنه يجزيه، وإن غسل بدنه كله وصلى ولم يتوضأ أجزاه إذا نوى ذلك للصلاة فأما إذا لم ينوه لمعروف ولا لصلاة لم يجزه، فإذا غسل من الجنابة ونوى ذلك للغسل والصلاة أجزاه ذلك إن شاء الله.

مسألة: ومن كتاب الشرح: وأما قوله ومن لم يعلم بجنابته وغسل بدنه حتى طهره جميعا لغير الجنابة فهو مكف له ولا غسل عليه غيره فهذا قول فيه إغفال من قائله لأن الجنب طاهر والأمر للجنب بالاغتسال عبادة والعبادات لا تؤدى إلا بمقاصد وإرادات، وهذا يصح له لو كان يعتقد الجنب نجسا لأن الطهارة من النجس تصح بغير إرادة، فأما الأمر بتطهر الطاهر فهو عبادة لا يخرج منها المتعبد بها إلا أن يكون

٢٬٦٢٤ / ٤٬٣٨٩