الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ٨٧ووجد الشهوة أو لم يجدها، ثم انتبه في حين ذلك فلمس فلم يجد شيئا، ثم خرج منه من بعد ذلك شيء من البلل لا يعلم أنه ماء دافق؟ فمعي أنه يخرج في هذا الفصل أنه لا غسل عليه ولا أعلم في ذلك اختلافا، إلا أن يكون يدرك الشهوة بعد يقظته التي بها يخرج المني، فلمس في حين ذلك فلم يجد شيئا، ثم يكون خروج ذلك في الشهوة، أو في شيء بقية الشهوة التي أدركها بمعناها يخرج الماء الدافق، فمعي أن عليه في هذا الفصل الغسل، فلا يبين لي في ذلك اختلاف.
فأما إذا انتبه من حين ذلك، فلم يلمس فمعي أنه: يخرج أن عليه الغسل لموضع الاحتياط، لأنه لو مس فوجد بللا، كان لك قد دخل عليه معنى الاتفاق في الفصل الأول، وأن عليه الغسل وإن كان يخرج بمعنى الاحتياط على ما ذكرنا، فلما لم يلمس حين ذلك احتمل أن يكون قد خرج منه شيء أو لم يخرج، فلزمه حكم الريب، وأرجو أنه قد يخرج أنه ليس عليه غسل في معنى الحكم، إذا لم يجد ما يجب به الغسل، وهذا الفصل عندي أقرب منه من الفصل الذي لمس فوجد، لأن الوجود آكد وأجب من الإمكان أنه يجد.
ومعي أنه كذلك قيل لو انتبه بقدر ما يمكن أن يخرج منه شيء، ويجف ثم لمس فلم يجد شيئا أنه قيل: إن عليه الغسل، وهذا عندي يخرج على معنى الفصل الذي لم يلمس، ويخرج فيه عندي ما يشبه الاختلاف، ويعجبني قول من يأمر بالغسل في ذلك على الاحتياط، وكل هذا عندي يخرج على معاني الاحتياط.
وإذا ثبت معنى هذا أنه إذا استيقظ فلم يلمس بقدر ما يجف، أن لو كان خرج ثم لمس فلم يجد بللا، أن عليه الغسل للشبهة والخروج من الريب، فيشبه ذلك عندي أن لو مضى في نومه ولم يستيقظ، ولم ينتبه بذلك، فيلمس أو لا يلمس يقدر ما لو كان خرج منه شيء جف بنحوه إلى أن يستيقظ فاستيقظ، فتلمس ولم يجد شيئا، أشبه ذلك عندي هذا الفصل، لأنه قد دخل عليه معنى الشبهة في إمكان خروج ذلك وجفوفه، وسواء كان ذلك عندي يكون جفوف ذلك في يقظة أو منام، وإذا ثبت هذا المعنى ثبت أنه نام بعد ذلك، ولم يستيقظ به حين ذلك فيلمس أو لا يلمس، إلا أنه لم يعرف ما نام بعد ذلك قليلا أو كثيرا.
ويمكن أن يكون نام بعد ذلك بقدر جفوف ما يخرج، ويمكن أن يكون أقل من ذلك، لم يبعد عندي من دخول الشبهة عليه، ووجوب الخروج من