بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء التاسع

الجزء ٩ · صفحة ٩٨

أجنب فتمعك بالتراب، فقال له رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «إنما يكفيك هكذا»، ومسح بكفيه وجهه ويديه.

ومن طريق أبي ذر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - سئل عن الجنب: أيتيمم؟ قال: «التيمم طهور المسلم ولو إلى عشر سنين، فإذا وجد الماء فليمسسه بشرته»، وظاهر الخبر يدل على أن الغسل باليد ليس بواجب، والله أعلم، والتيمم ضربتان: ضربة للوجه، وضربة لليدين.

ومن الكتاب: ومن أجنب ولم يجد من الماء ما يكفيه لغسله وهو في سفر تيمم لأن الله عز وجل قال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، فمن لم يدخل في هذه الجملة، فمن أجنب دخل في قوله: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾، فإن هذا غير واجب لما أمر به، والله أعلم.

مسألة: من الزيادة المضافة، وسئل عن الجنب في السفر هل يجزيه تيمم واحد أم عليه تيممان؟

قال: معي أنه يختلف فيه، قلت له: فعلى قول من يقول إن عليه تيممين، أيكون ذلك ثابتا على الأبد ما لم يصب الماء؟ أم ليس عليه ذلك إلا في صلاة واحدة؟

قال: معي، أنه صلاة واحدة ما لم يجد الماء، لأن أحكام الأول قد ذهب بالتيمم الأول، قلت له: فإن كان صائما رمضان فتيمم لإحراز صومه، فلما أصبح فلم يجد الماء حتى آواه الليل، ثم عاد أصبح من الغد هل عليه تيمم يأتي صومه، ثم كذلك على الأبد ما لم يصب الماء؟

قال: لكل جنابة تيمم واحد في الصلاة، وليس عليه أكثر من ذلك ما لم يجد الماء.

رجع إلى كتاب بيان الشرع

مسألة: من كتاب الأشراف: قال الله تبارك وتعالى: ﴿فَلَمْ تَجِدُواْ مَاء فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ وثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا»، واختلفوا في تيمم الجنب، فكان علي بن أبي طالب يرى أن الجنب يتيمم ويصلي، وبه قال الثوري والشافعي وأبو ثور وإسحاق وأصحاب

٢٬٦٥٨ / ٤٬٣٨٩