بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٧٠

وائل بن أيوب أن يقرأ إبراهيم يومئذ فكره أبو أيوب حتى جهدوا، فلما رآهم يستهزئون ويجهدون أخذ ثوبه، وأراد الخروج عنهم، وقال ليست هذه قراءة أصحابي الذين أردت وكان أثرهم له صوت حتى اتخذه هارون الخليفة إماماً في الصلاة أكثر من عشر سنين حتى مات هارون.

مسألة: وقال يروى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: «من تعلم القرآن ثم تركه جاء يوم القيامة أجذم» قلت لعله أراد أبا سعيد محمد بن سعيد رحمه الله فيوجد في الرواية أن من تعلم القرآن ثم نسيه أتى به يوم القيامة مجذوما، قال: إن المعنى في ذلك أن من تعلم القرآن ثم لم يعمل به، لأن الله يقول: * (*نَسُواْ اللّهَ فَنَسِيَهُمْ*) *.

مسألة: ومن جامع أبي محمد: اختلف الصحابة في الجنب يقرأ القرآن، فروي أن علي بن أبي طالب قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يمتنع من قراءة القرآن إلا إذا كان جنبا، وروي عن ابن عمر أنه سئل عن الجنب، هل يقرأ القرآن؟ فقال: لا، فقيل له فآية؟ قال: ولا نصف آية، وروي عن ابن عباس أنه أجاز للجنب أن يقرأ الآية والآيتين، وروي عن غير هؤلاء من الصحابة إجازة القراءة للجنب، والمشهور مما عليه الفقهاء أن الجنب لا يقرأ القرآن لما عندهم في ذلك من الروايات الصحيحة، وضعف بعض أصحاب الحديث ما روي عن علي بن أبي طالب فبعض المتفقهة ممن أجاز القراءة للجنب تأول حديث علي بن أبي طالب على غير وجهه، فإذا كان الجنب ممنوعاً من قراءة القرآن فالحائض أولى عندي بالمنع، والله أعلم.

ولا يجوز للجنب الصلاة حتى يتطهر، وكذلك لا يجوز للحائض حتى تطهر وتطهر، وقالت الفرقة المجوزة للجنب قراءة القرآن أن النبي صلى الله عليه وسلم يذكر الله في كل أحواله، وذكر الله قد يكون قرآنا وغير قرآن فكل ما وقع عليه اسم الله تعالى فغير جائز أن يمنع منه

٢٦٨ / ٤٬٣٨٩