الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٦٦من قول أصحابنا أنه لا يقرأ الحائض والجنب القرآن إلا لمعنى الضرورة، أو سبب يوجب ذلك، ومعي أنه قد أتى ما يشبه هذا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: إلا الآية والآيتين يتعوذ بهما، كذلك عندي بهذا وأنهما لا يحملان المصحف، ورخص من رخص لهما في حمل المصحف بسيره والحائض والجنب في معاني قول أصحابنا مشبهان في هذا المعنى بمعاني المشرك، إلا أنه ثابت عليهما الغسل، وقد قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ لَقُرْآنٌ كَرِيمٌ فِي كِتَابٍ مَّكْنُونٍ لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (الواقعة: 77 - 79)، وقال: ﴿وَلاَ جُنُباً إِلاَّ عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّىَ تَغْتَسِلُواْ﴾، وقال: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُواْ﴾، وكذلك الحائض في قوله: حتى يطهرن، فإذا تطهرن فهما غير متطهرين، ومعنى ثبوت الطهارة لهما ولا أعلم بين أصحابنا أن المشرك لا يقرب إلى قراءة القرآن، وقد قال من قال منهم: في هذه الآية: ﴿لَّا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾، يعني بذلك الصلاة، وهذا معنى مسه في ظاهر أحكام التعبد، وقد قيل غير هذا في غير هذه الآية.