الجزء التاسع
الجزء ٩ · صفحة ١٩٧الباب السادس والعشرون
في المتيمم إذا وجد الماء
من جامع أبي محمد: والمتيمم إذا وجد الماء وقد دخل في الصلاة قطعها ولزمه فرض الطهارة بالماء، ووافقنا على هذا أبو حنيفة، وقال الشافعي وداود: إذا دخل في الصلاة ثم رأى الماء مضى في صلاته، ولم يكن رؤية الماء وهو في الصلاة حدثا يوجب قطعها، الدليل على صحة ما قلنا أن التيمم بدل من الماء، فإذا وجد المبدل منه عاد إليه وترك البدل لأن الإبدال كلها هنا سبيلها عندنا وعندهم حدث قبل الصلاة، والأحداث لا تختلف قبل الصلاة، أو بعد الدخول فيها فيجب أن يكون في كل موضع يوجد هذا الحدث في الطهارة بوجوده واجبه لأن الأحداث تختلف أحكامها سواء حدث في الصلاة أو قبلها، وقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا وجدت الماء فأمسسه جلدك»، عموم، فوجب استعماله عند وجدانه في الصلاة أو قبلها والله أعلم.
ومن الكتاب: وإذا تيمم المسافر ودخل في صلاته ثم رأى الماء أن عليه أن يقطع الصلاة ويرجع إلى الطهارة بالماء، فإن قال قائل: لم أوجبتم الخروج من الصلاة وقد دخل فيها بأمر الله جل ذكره، وقد تطهر بالطهارة التي أمر الله بها عند عدم الماء، وحصل بها طاهرا وصار مأمورا بالصلاة، قيل له: عليه استعمال الماء قبل وجدانه إياه لعموم الخبر، وهو قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «الصعيد الطيب وضوء المسلم ولو أتى عشر حجج، فإن وجدت الماء فأمسسه جلدك»، ولم يذكر في صلاة من غير صلاة.