بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٢٧

مستقبلين إلى الكعبة، ويقرأون خلف الإمام سورة الحمد، ويأتون بالدعاء كما يفعل الإمام لمن أحسنه، ومن لم يحسنه أجزأه قراءة الحمد، ومن عرف من ذلك والله أعلم.

قلت: ما تقول فيمن كان بدل صلوات وأراد أن يقضي البدل الذي عليه، وتلك الصلوات كيف يبتدئ ويقول في نيته؟ فإنه ينوي بدل ما لزمه من صلاة فائتة أو فاسدة، وهي صلاة كذا وكذا إلى أن يستكمل ما لزمه من ذلك، والله أعلم، تم ما وجدته.

مسألة: في ذكر النية عند الدخول في الصلاة في كل حدّ من حدود الصلاة، فأما النية في الدخول في الصلاة فهي بمعنى العبادة وأنه يرى الصلاة ينهى بها ويتقي بها النار؛ وأما النية في الإقامة بمعنى أداء الفرض وأما التوجه بمعنى الحمد لله، وأما تكبيرة الإحرام فهي بمعنى الإخلاص لله، وأما الاستعاذة فهي بمعنى الامتناع والتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، وأما القراءة فهي بمعنى الدرس كشخص يرى شخصا، وأما النية في الركوع بمعنى التواضع لله والخضوع لله، وأما السجود بمعنى التذلل لله، وأما القعود لقراءة التحيات بمعنى الثناء على الله، وأما التسليم على اليمين بمعنى السلام على الملكين وتمت الصلاة وأريد الانصراف، وأما التسليم على الشمال بمعنى الرحمة على المؤمنين (تمت).

مسألة: من الزيادة المضافة من كتاب (المجالس)، أما الحكمة من بناء الصلاة على الأحوال الأربعة: القيام، والركوع، والسجود، والقعود، أن المخلوقات أربعة أصناف:

صنف قائم، مثل الأشجار والحيطان وما أشبههما.

وصنف راكع، مثل البهائم وذوات الأربع.

وصنف في هيئة الساجدين، كالهوام.

وصنف في هيئة القاعدين كالنبات.

وكلهم يسبح بحمد الله، ألا تراه يقول: ﴿وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلاَّ يُسَبِّحُ بِحَمْدَهِ وَلَكِن لاَّ تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ﴾ (الإسراء:44).

ولا ثواب لشيء من هذه الأحوال الأربعة على تسبيحه لأنهم مجبرون فيه

٢٬٨٠٣ / ٤٬٣٨٩