بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٣٩

الباب التاسع

فيمن غلب على عقله

فإن الغلبة على وجوه فمن غلب على عقله بجنون دائم ثم أفاق بعد يوم أو بعد سنة فلا قضاء عليه لأن القلم عنه مرفوع، ومن أغمي عليه أوقات الصلاة أو صلاة واحدة، فقد اختلف الفقهاء، هل عليه قضاء؟ فالذي أرى أن عليه الصلاة باتفاق، مثل أن يغمى عليه فلما عليه اختلفوا هل تسقط عنه أم لا؟ فلا تسقط عنه الصلاة بالاتفاق، وقد اتفقوا كلهم لا أعلم بينهم اختلافا أنه إذا أغمي عليه يوما من شهر رمضان أو أكثر إن عليه قضاء الصوم، ومن تداوى بدواء فذهب عقله فلا إثم عليه، وعليه القضاء، ومن شرب مسكرا فذهب عقله عن الصلاة أو صلوات فهو عاص لله عز وجل، وعليه الحدّ وعليه القضاء إذا أفاق افترض عليه أن يتوب إلى الله من شربه، ومن فوت الصلاة، ومن شرب سُمّا فذهب عقله فقد عصى الله، وعليه قضاء الصلوات إذا أفاق، ولا حدّ عليه، ومن وثب وثبة مرحا ولعبا من غير منفعة فذهب عقله فالجواب فيها كشارب السم.

ومن نام عن صلاة أو صلوات فلا إثم عليه وعليه القضاء إذا استيقظ أي وقت استيقظ، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، ومن نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها ولا كفارة لها إلا ذلك

٢٬٨١٥ / ٤٬٣٨٩