بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٤٩

الباب الثاني عشر

الأوقات التي لا تجوز الصلاة فيها

نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن الصلاة بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد صلاة العصر حتى تغرب الشمس، وهذا الحديث عن عمر بن الخطاب وأبي هريرة وغيرهما عن النبي - صلى الله عليه وسلم -.

والنهي عن الصلاة في هذين الوقتين إنما هو ألا يتطوع الإنسان فيهما، فأما صلاة فريضة نسيها فليصلها إذا ذكرها في هذين الوقتين، وكذلك أيضا الصلاة جائزة على الجنائز بعد صلاة الفجر وبعد العصر، وكذلك إن طاف بالبيت طائف بعد ركعتي الفجر، وبعد صلاة العصر فصلى ركعتين عند المقام دل ذلك على سنن رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

وروي أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «إن الشمس تطلع بين قرني شيطان وتغرب بين قرني شيطان»، ونهى عن الصلاة في هذين الوقتين، فلا ينبغي لمن صلى الفجر أن يصلي صلاة تطوع.

وأما من نام عن صلاة الفجر حتى طلعت الشمس، فإنا نأمرهم أن يتطهروا ويؤذوا إن كانوا جماعة، ثم ركعوا ركعتي الفجر والسنة ثم يقيموا فيصلوا صلاة الفجر، والحجة في ذلك قول النبي - صلى الله عليه وسلم - كان في مسير له فنزلوا فنام هو وأصحابه فلم يستيقظوا إلا بحر الشمس فأمر بلالاً فأذن ثم أمرهم بالطهور ثم ركعوا ثم أمره قام فصلى بهم فقال له قائل: يا رسول الله، نقضيها من غد قال: «لا، ثم قال: ليس التفريط في النوم إنما التفريط في اليقظة، من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها لا كفارة لها غير ذلك»، وأما من فاته شيء من السنن المؤكدة فليصلها في

٢٬٨٢٥ / ٤٬٣٨٩