بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٥١

الباب الثالث عشر

في الأذان وأحكامه

اعلموا -رحمنا الله وإياكم- أن الأذان بالصلاة سنة من سنن الصلاة، وللأذان أصل في القرآن، قال الله عز وجلك ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نُودِي لِلصَّلَاةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ﴾ (الجمعة:9)، وقال فيما ذم به الكفار: ﴿وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُواً وَلَعِباً﴾ (المائدة:58).

ولا يكون الأذان إلا لصلاة الفريضة، فأما السنن من الصلوات فلا يؤذن لهن وذلك مثل صلاة العيدين والكسوف، وأحب أن يكون المؤذن على طهارة، وإن أذن غير طاهر أجزاه ذلك، وينبغي للناس أن يتخذوا مؤذنا عالما بأوقات الصلاة، قد تعلم الأذان من أهل العلم، ليصلح لسانه، وينبغي للمؤمن أن يكون أمينا صالحا، ولا يجوز أن يؤذن للصلاة إلا بعد دخول الوقت، فإن أذن قبل دخول الوقت لم يجزه، وأعاد الأذان، إلا أن الفجر جائز أن يؤذن لها بليل لقول النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إن بلالا ليؤذن بليل فكلوا واشربوا».

ويستحب للمؤذن أن لا يتكلم في أذانه فإن تكلم في أذانه بشيء يسير فيما يعنيه فلا بأس، وإن تطاول به الكلام أعاد الأذان، وينبغي أن يكون قائما ويستقبل القبلة بوجهه، ويضع إصبعيه السبابتين في أذنيه، ويرفع صوته وينظر إلى السماء، فإذا بلغ إلى قوله: (حي على الصلاة مرتين) أدار وجهه عن يمينه، فإذا بلغ (حيّ على الفلاح) أدار وجهه عن يساره، ثم أعاد إلى تمام الأذان تلقاء وجهه.

ومن السنة أن يؤذن في المنارة ويقيم أسفل، فإذا أذن مؤذن الجماعة أجزأ، فمن فاتته الجماعة صلى بغير أذان، والاختيار أن يقيم، فمن صلى ولم يقم فجائز

٢٬٨٢٧ / ٤٬٣٨٩