الجزء العاشر
الجزء ١٠ · صفحة ٧٠الوسيلة إذا كان لا فرض عليه لازم يخرج معنى الاتفاق، وإن كان قد قيل: الصلاة على من عقل من الصبيان، والصوم على من أطاق، فقد قيل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «القلم مرفوع عن ثلاثة: الصبي حتى يحتلم، والناعس حتى يستيقظ، والمجنون حتى يصح عقله أو يرجع إليه»، هذه الرواية لا نعلم أحدا يختلف فيها، وإن كان في معانيها تأويل وزوال التعبد بمعناها عند أكثر أهل العلم عن الصبي أثبت من لزوم التعبد بالصلاة والصوم على من أطاق وعقل، والحر والعبد عندي في ذلك سواء، والمملوك يشبه الولد في معنى لزوم الحق، إذا كان تبعا لسيده إذا ملكه وهو صبي وقد كان أبوه مشركا وكان تبعا له في الإسلام طاهرا بطهارته، وإذا كان مخاطبا به في جملة المخاطبة مثل ولده من المؤنة والعول، وإذا كان مأمورا به في جملة من أمر به قوله: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾.
ولا يستقيم عندي أن يكون العمل من العامل فضيلة، والأمر به والتعليم من المعلم فريضة، وإنما يخرج هذا الأمر وهذا الأدب والتعليم للصبيان عندي من الفضائل والسنن؛ وكذلك الأمر باتقاء النجاسات وهو داخل في معنى الصلاة والتعليم لها، لأنه لا صلاة إلا بطهارة ولا طهارة إلا بعد اتقاء النجاسات.
وقد يلزم الصبي عندي من الأمر باتقاء النجاسات، والتطهر منها، للمشاركة في معنى الطهارة، لأهل البيت التي يدخل عليهم معنى النجاسات والديب، فيكون ذلك خاصا لهم في أنفسهم ودينهم، فقد يخرج عندي تعليم النجاسات والأمر باتقائها أكثر من أمر الصلاة لهذا الأمر، وهذه العلة، لأن ذلك يخرج على معنى المشاهدة في اللزوم.
وإذا صار الصبي من جميع الناس إلى حد البلوغ، كان متعبداً بنفسه، وكان عليه التماس أمر دينه والسؤال، وزال عندي حال الكلفة عن أهله فيه إلا ما علموا منه مما يأتي لا يجوز له، أو يترك مما لا يجوز تركه، أو جهل مما لا يجوز له جهله فيكون القيام بذلك ممن قدر عليه منهم في صحة مخصوص ما قد قامت به الحجة عليه من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في ذلك بحال طاقته وقدرته، وكل من وجب عليه حقه من الأقرب، فالأقرب كان أوجب مناصحته والقيام بحقه لقول الله: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ﴾ (الشعراء:214)، مع أمره أن ينذر الجميع فقال: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللّهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ (الأعراف:158)، وقال: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً وَدَاعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجاً مُّنِيراً﴾ (الأحزاب: 45 - 46)، فخصه من في الخواص من الإنذار من أقاربه بمعنى غير العامة قال: