بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء العاشر

الجزء ١٠ · صفحة ٩٧

الباب الحادي والعشرون

في المواضع التي يجوز الصلاة فيها

من كتاب (الأشراف): ثبت أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «جعل لي كل أرض طيبة مسجدا وطهورا»، وجاء عنه أنه قال: «الأرض كلها مسجد إلا المقبرة والحمام»، واختلفوا في الصلاة في المقبرة فروينا عن علي بن أبي طالب وابن عباس وعبد الله بن عمر وعطاء والنخعي أنهم كرهوا الصلاة فيها، واختلف عن مالك فيه فحكى ابن القاسم عنه أنه قال: لا بأس بالصلاة في المقابر، وحكي عن أبي مصعب أنه قال: لا أحب ذلك، قال أبو بكر: ونحن نكره ذلك ما كره أهل العلم استدلالا بالثابت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «اجعلوا من صلاتكم في بيوتكم ولا تتخذوها قبورا».

قال أبو سعيد: معي؛ أنه قد جاء معنى الكراهية في الصلاة في المقبرة، وفي بعض قول أصحابنا أنهم لا يأمرون بذلك إلا من ضرورة فإن صلى مصلي هنالك ففي بعض قولهم إن صلاته تامة، وفي بعض قولهم أن عليه الإعادة، وإذا ثبت ذلك فعندي إجازة صلاته لأنها من سائر الأرض، والأرض كلها طاهرة ما لم يعلم نجاستها ما لم يصح فيها معنى يوجب الإجماع على نجاستها، فطهارتها أولى بمعنى الحكم، وأما في المقبرة فذلك إلى الفاعل فإن كانت الصلاة على قبر، فمعي أنه أشبه قولهم أن عليه الإعادة إذا لم يكن من عذر، وقد يخرج عندي إجازة صلاته إذا كان من معنى الميت، فهنالك سترة تحول بينهما، ولو كان طاهرا.

ويعجبني إذا كانت الصلاة على القبر أن يعيد … ومنه ففي قوله هذا، دليل على أن المقبرة ليست بموضع للصلاة، فقال نافع مولى ابن عمر: صلينا على عائشة، وأم سلمة وسط البقيع والإمام يومئذ أبو هريرة، ورخص ذلك ابن عمر،

٢٬٨٧٣ / ٤٬٣٨٩