بيان الشرع (الأجزاء 1-17) محمد بن إبراهيم بن سليمان الكندي أبو عبد الله

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ*) *(1) ما معنى ذلك؟

قال: أما معنى قوله: * (*وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ*) *(2) فمعي أنه يخرج على وجهين: ففي بعض القول أنه أراد المؤذنين الدعاة إلى الفرائض * (* وَعَمِلَ صَالِحاً*) * صلى ركعتين قبل الصلاة، وأما قوله: * (*وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ*) * فذلك واجب على كلِّ من يدين لله بالإسلام وأن يقرّ به ويعتقده دينا له، ويبرأ من كل دين مما سواه.

ومثل ذلك ونظيره قوله: * (*وَمَنْ أَحْسَنُ دِيناً مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لله وَهُوَ مُحْسِنٌ*) *(3) والوجه هاهنا قالوا الدين وهو محسن في عمله اللازم له في الدين * (*واتَّبَعَ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً*) *(4) وهو الإسلام، ونظائر هذا كثير في كتاب الله، منه ما قال الله تبارك وتعالى: * (*وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِيناً فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ*) *.

والإجماع في معنى الإسلام أنه الإقرار بالله تبارك وتعالى، والإيمان والتصديق بنبيه المرسل إلى أهل زمانه، وبما جاء رسوله عنه إلى كل أمة من الأمم، فهذا هو دين الإسلام المفروض، الذي لم تختلف فيه الشرائع، وكان أصلا للشرائع كلها، وكذلك هو الدين والإسلام وعلى أمة محمد صلى الله عليه وسلم، الإيمان بالله، تبارك وتعالى، ربا إلها واحدا، وبمحمد نبيا ورسولا، وبماء جاء به أنه حق وصدق وعدل.

(1) الآية 33 من سورة فصلت.

(2) من نفس الآية السابقة.

(3) من الآية 125 من سورة النساء.

(4) من نفس الآية السابقة.

٢٩٢ / ٤٬٣٨٩